مسببا عن الشك في وجوده في طويل العمر ، ولا ريب أن الأصل الجاري في السبب حاكم على الأصل الجاري في المسبب .
وفيه : أن الكبرى مسلمة ولكن المورد ليس منها ، لأن ارتفاع القدر المشترك ليس مسببا عن عدم حدوثه في طويل العمر ، بل هو مسبب عن ارتفاع قصير العمر على تقدير حدوثه فيه ، ومن المعلوم أنه يشترط في باب الشك في السيئ والمسبّبي أن يكون الشك في أحدهما مسببا عن الآخر ، وأن يكون الترتب بينهما شرعيا لا عقليا ، وأن يكون الأصل الجاري في السيئ رافعا لموضوع الأصل الجاري في المسبّبي ومزيلا للشك فيه تعبدا ، والمقام ليس منه ، فإن ارتفاع الكلي بارتفاع جزئيّة ليس حكما شرعيا وإنما هو حكم عقلي ، هذا مضافا إلى أننا في المقام نعلم تفصيلا بوجود الكلي في البيت ، ونعلم إجمالا إما بوجوده فيه في البقة وإما بوجوده فيه في الفيل ، وهذا العلم الإجمالي منجز لأن أصالة عدم دخول الفيل معارضة بأصالة عدم دخول البقة إليه ، ومن أجل ذلك لا يبقى مجال لأصالة عدم دخول الفيل فيه خاصة .
وتوهم عدم المعارضة لأن أصالة عدم دخول البقة لا تجري لخروج موردها عن محل الابتلاء بخلاف أصالة عدم دخول الفيل ، ففيه أنه إنما يجدي لو كان ذلك قبل حدوث العلم الإجمالي وتنجزه ، أما لو كان بعد حدوثه وتنجزه فإن الأصول تكون متعارضة ، والعلم الإجمالي يكون منجزا ولا يجري أي أصل بعد ذلك ، وتحقيق ذلك في مباحث الاشتغال « 1 » .
الجهة الرابعة : أنه من باب الشك في المقتضي ، والاستصحاب لا يجري فيه .
هامش
( 1 ) - راجع الفصل الثالث في الاشتغال الموضع الثاني في المبحث الثاني ص 113 من هذا الكتاب .