القسم الثاني من أقسام استصحاب الكلي :
أن يعلم إجمالا بوجود الكلي في فرد مردد بين فردين ثم يعلم بارتفاع أحدهما بعينه على تقدير حدوثه ، وببقاء الآخر بعينه على تقدير حدوثه ، كما لو علم بوجود حيوان في الدار مردد بين البقة والفيل ، واعتقد أن البقة تعيش ثلاثة أيام فقط والفيل يعيش عشرين سنة ، ثم شك بعد ثلاثة أيام في بقاء الحيوان فيها ، فإنه يعلم أن الحادث إن كان هو البقة فقد ارتفع الحيوان يقينا ، وإن كان هو الفيل فهو باق يقينا .
والكلام في هذا القسم تارة بالنسبة لاستصحاب الكلي وأخرى بالنسبة لاستصحاب الفرد .
وقد استشكل في جريان الاستصحاب في نفس الكلي من جهات :
الجهة الأولى : ما تقدم في القسم الأول ، وقد تقدم جوابه .
الجهة الثانية : أن أركان الاستصحاب فيه غير تامة ، بيان ذلك ، هو أن المعروف أن وجود الكلي الطبيعي هو عين وجود أفراده ، ولما كان الفرد مرددا بين قصير العمر وطويل العمر ، كان الفرد المشكوك البقاء هو غير الفرد المعلوم الارتفاع ، وحينئذ يكون المشكوك في القضية المستصحبة مغايرا للمتيقن فيها ، ومن المعلوم أنه يشترط في صحة الاستصحاب وحدة القضيتين .
وفيه : أن الكلي الطبيعي له حظ من الوجود المستقل ، وأن القدر المشترك كان موجودا يقينا وهو الآن مشكوك ، وحينئذ تكون أركان الاستصحاب موجودة .
الجهة الثالثة : وهي أهمها ، أن منشأ الشك فيه مردد بين معلوم الارتفاع ومشكوك الحدوث ، فإن قصير العمر معلوم الارتفاع وطويل العمر مشكوك الحدوث ، ومقتضى الأصل عدمه ، ولا ريب أن الشك في بقاء الكلي حينئذ يكون