التنبيه الثاني في استصحاب الكلي : وأقسامه ثلاثة :
القسم الأول : أن يعلم بوجود الكلي في ضمن فرد بعينه ثم يشك في بقائه بسبب الشك في بقاء ذلك الفرد ،
كما لو علم بوجود رجل في الدار ، فإنه يعلم طبعا بوجود الإنسان فيها ، ثم يشك في بقاء الإنسان من جهة شكه في بقاء الرجل .
ولا ريب في صحة استصحاب كل من الكلي والفرد إذا كان للمستصحب أثر شرعي .
وعن بعضهم الاستشكال في استصحاب الكلي بأن الكليات أمور انتزاعية ، والعلم لم يتعلق بوجود الكلي فإنه لا وجود له ، وإنما يتعلق العلم بوجود منشأ الانتزاع وهو الفرد ، مضافا إلى أن الأمور الانتزاعية لا تكون موضوعا للآثار الشرعية .
وفيه : أولا : أن الكلي له وجود في عالم الذهن غاية الأمر أن وجوده خارجا يكون بوجود فرده وزواله بزواله ، والظاهر أنه متأصل في الوجود بناء على ما هو الحق عند أهله من كون وجود الكلي الطبيعي عين وجود أفراده ، وبالجملة : الكلي الطبيعي له حظ من الوجود ، ولا فرق في الوجود بين وجود الشيء في عالم العين أو في عالم الذهن ، فالعلم بوجود الفرد يكون منشأ للعلم بوجود الكلي خارجا ، واحتمال ارتفاعه يكون منشأ لاحتمال ارتفاعه .
وثانيا : أن الكلام إنما هو في كل مستصحب يكون موضوعا للأثر الشرعي سواء كان كليا أو فردا ، مضافا إلى أن البناء على تعلق الأوامر بالطبائع يقضي بكونها موضوعات للآثار الشرعية .