أقول : ومن هذا الباب الشبهة المعروفة بالشبهة العبائية كما لو تنجس أحد طرفي العباءة ولم يعرفه بعينه ، فإنه إذا غسل الأيمن منهما تيقن طهارته وبقي الشك في الأيسر موجودا ؛ ويكون ملاقيه كملاقي الإناء الأيسر في المثال السابق والاحتمال فيه منجز لفرض منجزية العلم الإجمالي ، فلا تنسه .
الشرط الثاني : أن يكون الشك في بقاء حكم الحادث لا في حدوث حكم الباقي ،
فينبغي أن يكون ما علمنا بحدوثه سابقا هو الذي نشك في بقائه الآن ، فإذا كان الباقي فعلا نشك في حدوثه سابقا لم يجر فيه الاستصحاب لعدم تيقنه سابقا .
الشرط الثالث : أن يكون الأثر مترتبا على نفس الأمر المشكوك لا على نفس الشك ،
مثلا استصحاب حياة زيد لإثبات بقاء المال على ملكه والزوجة على زوجيتها هو من آثار نفس الحياة ، بخلاف استصحاب عدم الركعة الرابعة عند الشك في الرباعية بين الثلاث والأربع ، لأن الحكم بوجوب البناء على الأربع ووجوب الإتيان بصلاة الاحتياط في النص مترتب على الشك لا على المشكوك ، فلا يكون شيء منهما أثرا من آثار نفس المشكوك .
كما أنه في كل مورد من موارد العلم الإجمالي المنجز يكون الأثر مترتبا على الشك لا على المشكوك ، فلو زال أحد الطرفين في مثال الإنائين وفي مثال العباءة كان الشك باقيا ، فيكون الحكم المتعلق بالشك أيضا باقيا . ولا تنس أن الشك إنما كان علة للحكم من حيث المشكوك ، ولكنه كان كالعلم من حيث التنجز ، ومن ثم نعبر عنه بالشك المنجز ، وللكلام مجال .
الشرط الرابع : يجمع هذه الأمور وغيرها شرطية وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ليكون الشك في البقاء لا في الحدوث ،
ولكن ما ذكر هو تفصيل وتوضيح له .