تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبانى الفقيه — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أقول : ومن هذا الباب الشبهة المعروفة بالشبهة العبائية كما لو تنجس أحد طرفي العباءة ولم يعرفه بعينه ، فإنه إذا غسل الأيمن منهما تيقن طهارته وبقي الشك في الأيسر موجودا ؛ ويكون ملاقيه كملاقي الإناء الأيسر في المثال السابق والاحتمال فيه منجز لفرض منجزية العلم الإجمالي ، فلا تنسه .

الشرط الثاني : أن يكون الشك في بقاء حكم الحادث لا في حدوث حكم الباقي ،

فينبغي أن يكون ما علمنا بحدوثه سابقا هو الذي نشك في بقائه الآن ، فإذا كان الباقي فعلا نشك في حدوثه سابقا لم يجر فيه الاستصحاب لعدم تيقنه سابقا .

الشرط الثالث : أن يكون الأثر مترتبا على نفس الأمر المشكوك لا على نفس الشك ،

مثلا استصحاب حياة زيد لإثبات بقاء المال على ملكه والزوجة على زوجيتها هو من آثار نفس الحياة ، بخلاف استصحاب عدم الركعة الرابعة عند الشك في الرباعية بين الثلاث والأربع ، لأن الحكم بوجوب البناء على الأربع ووجوب الإتيان بصلاة الاحتياط في النص مترتب على الشك لا على المشكوك ، فلا يكون شيء منهما أثرا من آثار نفس المشكوك . كما أنه في كل مورد من موارد العلم الإجمالي المنجز يكون الأثر مترتبا على الشك لا على المشكوك ، فلو زال أحد الطرفين في مثال الإنائين وفي مثال العباءة كان الشك باقيا ، فيكون الحكم المتعلق بالشك أيضا باقيا . ولا تنس أن الشك إنما كان علة للحكم من حيث المشكوك ، ولكنه كان كالعلم من حيث التنجز ، ومن ثم نعبر عنه بالشك المنجز ، وللكلام مجال .

الشرط الرابع : يجمع هذه الأمور وغيرها شرطية وحدة القضية المتيقنة والمشكوكة ليكون الشك في البقاء لا في الحدوث ،

ولكن ما ذكر هو تفصيل وتوضيح له .
مبانى الفقيه — صفحة 125 | الشيخ محمد تقي الفقيه