الفصل الرابع : في الاستصحاب .
وينبغي أن يكون الكلام فيه في مباحث ، وأهمها تنبيهاته وهي كثيرة :
التنبيه الأول : في شروط الاستصحاب :
يشترط في صحة الاستصحاب أمور أربعة :
الشرط الأول : وحدة الموضوع عرفا ،
بمعنى أن يكون المتيقن سابقا هو عين المشكوك لاحقا عرفا ، ويتفرع على ذلك كون الأثر مترتبا على بقاء الحادث لا على حدوث الباقي ، فلو شككنا في طهارة الثوب بعد العلم بنجاسته مثلا استصحبنا نجاسته وكان مما نحن فيه ، وهو واضح .
وأما إذا علمنا بنجاسة أحد الإنائين الطاهرين وتنجز العلم الاجمالي ، ثم طهرنا الأيمن منهما ثم اتفق أن ثوبا لاقى الأيسر برطوبة مسرية فإن الأصل الذي نريد إجراءه في الأيسر لإثبات نجاسة ملاقيه لا مجرى له : لأنه بعد حدوث العلم الإجمالي وتنجزه يكون الحكم معلوما - أعني وجوب الاجتناب عن هذا الطرف - ومورد الأصول الشك ، وحينئذ يجب الرجوع للأصول الجارية في الملاقي ( بالكسر ) لا غير ، وقد تقدم ذلك في ملاقي الشبهة المحصورة في المبحث الثامن من مباحث الاشتغال ص 117 من هذا الكتاب « 1 » .
هامش
( 1 ) - وأما استصحاب نجاسة الأيسر بالخصوص فأركانه غير تامة لأن نجاسته غير معلومة ، لأن المعلوم هو نجاسة أحدهما .
مضافا إلى أننا إذا أردنا استصحاب كلي النجاسة التي كانت موجودة فإنه يمكن لأنها معلومة سابقا ومشكوكة لاحقا ، ومثلها استصحاب الفرد المردد ، ولكن التنجيس بالملاقاة من آثار النجاسة الخارجية لا من آثار كلي النجاسة ولا من آثار ملاقاة الفرد المردد ، فإن التنجيس يحصل بالملاقاة الخارجية للنجس مع الرطوبة المتعدية ، والكلي ليس موجودا في الخارج ، وإنما الموجود مصداقه ، والفرد المردد لا مصداق له خارجا لأن كل ما يفرض خارجا فهو معين لا مردد .