ويتفرع على هذا فروع كثيرة يتضح الحال فيها وفيما نحن فيه بملاحظة كل فرع ودليله :
أحدها : وهو أوضحها ، الإناءان الطاهران اللذان علم بنجاسة أحدهما غير المعين وما أشبههما ، فإن جريان أصالة الطهارة فيهما معا يلزمه الترخيص بشربهما والتطهير بهما وهو مخالفة عملية قطعية لوجوب اجتناب النجس .
ثانيها : لو علم بعد الفراغ من العشاءين أنه فاته ركن من إحداهما فان العلم الاجمالي يكون منجزا ويجب عليه الاحتياط بإعادتهما لأن جريان قاعدة الفراغ في إحداهما معارض بجريانها في الأخرى ، لأنه يلزم من جريانها والعمل بها فيهما معا الإذن بتركهما ، وهو مخالفة قطعية لما يعلمه من اشتغال ذمته بإحداهما التي وقعت باطلة يقينا .
ومثله ما لو علم بفوات ركن من إحدى الظهرين ، نعم ربما يقال هنا بالاكتفاء برباعية واحدة برجاء المطلوب لسقوط الترتيب بينهما في هذا الحال .
ثالثها : لو صلى صلاة الصبح ونافلتها وبعد الفراغ منهما علم أنه فاته ركن من إحداهما ولم يعلم أنه من صلاة الصبح أو من نافلتها .
فإن قلنا بأنه يشترط في منجزية العلم الإجمالي أن يكون إلزاميا على كل تقدير لم يكن هذا العلم منجزا . ويمكن أن يكون الوجه فيه أنه لا حاجة لجريان قاعدة الفراغ بالنسبة لنافلة الصبح لأنه لا يجب عليه إعادتها ، فيكون العلم الإجمالي ليس منجّزا على كل تقدير .
وهو حسن ، لكن قاعدة الفراغ لا تختص بالصلوات الواجبة ، فعموم دليلها شامل لهما ، والكلي الطبيعي ينطبق عليهما شاء المكلف أم لم يشأ ، فيتعارضان للعلم بكذب أحدهما ، ولكن لا يلزم منهما مخالفة قطعية .
مبانى الفقيه — صفحة 121
مساهمون: الشيخ محمد تقي الفقيه
ص١٢١