تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
هو أحوط القولين في المسائل الفرعيّة ، لأنّه مطابق أيضاً لأحوط القولين في المسألة الاصوليّة . وعلى فرض القطع بعدم لزوم ذلك فالقدر المتيقّن حجّيّة قول الأعلم في المسائل الفرعيّة ، فلا يجوز الرجوع إلى غيره ولو مع فتوى الأعلم بجواز الرجوع إلى غيره وفتوى غيره بذلك أيضاً ، وذلك لأنّ القدر المتيقّن من حكم العقل حجّيّة رأي المجتهد بالمقدار الّذي يرتفع به حاجة المكلّف ، ومورد احتياجه المسائل الفرعيّة ؛ وأمّا مسألة التقليد فهو من باب الوصول إلى ما هو الحجّة في المسائل الفرعيّة ، والحجّة المتيقّنة في المسائل الفرعيّة بعد عدم القطع بحجّيّة قولهما في المسألة الاصوليّة هي المسائل الّتي يفتي بها الأعلم . وإن شئت قلت : إنّه بعد تيقّن حجّيّة قول الأعلم في المسائل الفرعيّة يصير حجّةً فيها ، فلا انسداد حتّى ينتج حجّيّة قول المجتهدين أو الأعلم منهما في المسألة الاصوليّة ؛ وعلى فرض القطع بحجّيّة قول المجتهد حتّى في المسألة الاصوليّة وهي حجّيّة الرأي فمقتضى القاعدة هو الأخذ بأحوط القولين فيها ، فلو أفتى الأعلم وغيره بعدم تعيّن الأعلم يجوز الأخذ برأي غير الأعلم ، وأمّا لو أفتى الأعلم بالتخيير وأفتى غير الأعلم بتعيّن الأخذ برأي الأعلم فلا يجوز ، لأنّ المفروض أنّ الأقرب إلى الواقع في المسألة الاصوليّة هو الأخذ بكلا القولين الحاصل بالأحوط . ولعلّ ذلك كلّه يحصل بعدم انحصار مدرك المقلّد بالعقل بل هو يطمئنّ بالإجماع ، فلو أجمع الكلّ على دوران الأمر بين الأعلم والتخيير من غير فرق بين المسألة الاصوليّة والفقهيّة فإذا أفتى الأعلم بالتخيير يجوز له الأخذ برأي غير الأعلم ولو أفتى هو بتعيّن الأخذ برأي الأعلم ، لأنّه أيضاً يرى حجّيّة رأيه في المسألة الاصوليّة ، فتأمّل .

ومنها : اشتراط الحياة فيه :

ففي تقريرات الشيخ الأنصاريّ قدس سره نقل عدم الخلاف عن المحقّق الثاني بين
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 351 | الشيخ مرتضى الحائري