وقد يورد عليها أوّلًا بأنّها في مورد الخصومة .
لكن قد عرفت أنّ المستفاد عرفاً أنّ الخصومة ليست دخيلةً في وضع الحكم ، بل كون الحكم هو الرجوع إلى الأعدل موجب لرفع الخصومة به ، فإنّها لا تقتضي تغيّر ما هو الحقّ ، بل لا بدّ فيها من الحكم بما هو الحقّ إمّا ظاهراً أو واقعاً .
لكن يمكن أن يقال : إنّ رضاية الخصمين معاً بحكومة الحكمين وعدم خروج الواقعة عنهما كما يظهر من قوله : « فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما » يمكن أن تكون دخيلةً في تعيّن الأخذ بالأعلم ، فتأمّل .
وثانياً بأنّه بعد اطّلاع الخصمين على الحديثين لا يكون الرجوع إلى الأعلم إلّا من باب ترجيح المجتهد الحديثَ الّذي يرويه الأفقه ، لأنّه بعد الاطّلاع على ذلك فلا فرق بين الخصم والحاكم في الوقوف على المدرك ، بل هو أعلم ، للوقوف على معارضه ، فليس ذلك من باب رجوع الجاهل إلى الأعلم ، كيف ولو كان كذلك لكان سائر المرجّحات أيضاً ممّا يرجّح به المقلّد فلا بدّ عند التساوي من الأخذ بالمشهور إلى آخر المرجّحات المذكورة في المقبولة ؟ !
وثالثاً بأنّ مقتضاه تقديم الأعلم والأورع ، لا المتّصف بأحدهما .
الخامس : خبر داود بن الحصين الوارد في الخصومة المرجوعة إلى رجلين عدلين
مرضيّين من الجانبين ، وفيه قال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفد حكمه » « 1 » .
وفيه : الإيراد الأوّل والثالث ، فتأمّل .
السادس : خبر موسى بن أكيل عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حقّ فيتّفقان على رجلين يكون بينهما فحكما فاختلفا في ما حكما - إلى أن قال : - حكم كلّ واحد منهما للّذي اختاره
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 80 ح 20 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .