من القولين الّذي هو الأخذ بكليهما ، فالعمدة ما تقدّم في المسألة السابقة من إطلاق الرجوع إلى رواة الأحاديث وكونهم حججاً من جانب الحجّة عليه السلام عن اللَّه تعالى وجعلهم حكّاماً ، والخارج منه كما عرفت صورة المخاصمة مع الرضا بالحكمين فلا يشمل مورد المخاصمة إلى رجل واحد مع العلم باختلاف رأيه للأعلم في تلك المسألة .
وقد يستدلّ للجواز بإرجاع الأئمّة عليهم السلام إلى الرواة مع إمكان الوصول إلى أحكامهم والاحتياط حتّى يصل الجواب .
وهو ضيعف جدّاً ، لعدم العلم بالاختلاف للإمام لا إجمالًا ولا تفصيلًا ، ومورد البحث هو صورة العلم بالاختلاف .
هذا كلّه في مقام بيان النظر ، وقد عرفت أنّ الظاهر عدم الدليل على وجوب الرجوع إلى الأعلم ؛ لكنّ الأحوط الرجوع إلى الأعلم الأورع ، ومع الاختلاف في الأعلميّة والأورعيّة فالأخذ بأحد القولين .
وأمّا تكليف العاميّ الّذي لا يكون قول المجتهد المعيّن حجّةً عليه
فمن الواضح أنّه لا يجوز الرجوع إلى غير الأعلم بالاتّكاء على قوله بجواز تقليد غير الأعلم وحجّيّة قوله ، لاستحالة علّيّة الشيء لنفسه ؛ مع أنّه ليس فتواه الحجّة الفعليّة الواصلة إلى العاميّ بل فتواه الحجّة الذاتيّة ، وإلّا أمكن رفع إشكال الاستحالة بأنّ حجّيّة قوله في الفرعيّات ليست بذلك ، بل بواسطة حجّيّة قوله في الرأي بحجّيّته في الفرعيّات ، كما أنّ الواضح أيضاً جواز الأخذ بأحوط القولين في الفرعيّات .
وأمّا الرجوع إلى الأعلم في المسائل الفرعيّة
أو جواز الرجوع فيها وفي المسألة الاصوليّة وهي جواز تقليد المفضول ولو أفتى المفضول بعدم الجواز أو بالأخذ بأحوط القولين في المسألة الاصوليّة وهو الأخذ بقول الأعلم في الفرعيّات أو الأخذ بقول غيره إذا كان فتواهما جواز الرجوع إلى غير الأعلم ، ففي كلّ ذلك إشكال .
ومنشأ الإشكال أنّ المتيقّن الّذي يحكم به عقله هو الأخذ بالأقرب ، والأقرب