تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
الخصمان ، فقال : « ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللَّه فيمضى حكمه » « 1 » . وفيه أيضاً : الإيراد الأوّل والثالث .

السابع : ما في المكتوب الشريف المنقول في نهج البلاغة وغيره

الّذي كتبه المولى أمير المؤمنين لأجل أن يعمل به مالك النخعيّ حين ولّاه حكومة مصر ، وفيه : ثمّ اختر للحكم بين الناس أفضلَ رعيّتك في نفسك ممّن لا تضيق به الأمور ، ولا تَمْحَكُه الخصوم ، ولا يتمادى في الزلّة ، ولا يحصر من الفيء إلى الحقّ إذا عرفه ، ولا تُشرِفُ نفسُه على طمع ، ولا يكتفي بأدنى فهمٍ دون أقصاه ، وأوقَفَهُم في الشبهات ، وآخَذَهُم بالحُجج ، وأقلَّهُم تَبرُّماً بمراجعة الخصم ، وأصْبَرَهُم على تكشُّف الأمور ، وأصْرَمَهُم عند اتّضاح الحكم ، مِمَّن لا يَزْدَهيه اطراءٌ ، ولا يستميله إغراءٌ - إلى أن كتب عليه السلام : فإنّ هذا الدين . . . » « 2 » . وفيه - مضافاً إلى ورود الإيراد الثالث ، من جهة الإرجاع فيه إلى الأعلم والأوقف في الشبهات ممّن لا يزدهيه اطراءٌ ولا يستميله إغراءٌ - : أنّ المحتمل قويّاً كون ذلك حكماً ولائيّاً واجب الاتّباع لمالك ، لأمره عليه السلام الّذي لعلّه كان من جهة أنّه عليه السلام كان يريد مراقبة مصالح المسلمين بالّتي هي أحسن ولو لم يكن واجباً عليه بل كان محبوباً لمولاه ، أو كان واجباً عليه بالخصوص لجهة خاصّة به أو لوضع العصر واقتضاء الظروف كما ربما يومئ إلى ذلك قوله عليه السلام بعد الأمر بذلك : « فإنّ هذا الدين قد كان أسيراً في أيدي الأشرار : يُعْمَلُ فيه بالهوى ، وتُطْلَبُ به الدنيا » « 3 » . هذا بيان أدلّة وجوب الأخذ برأي الأعلم .

وأمّا أدلّة التخيير وعدم لزوم مراعاة الأعلميّة والأورعيّة

ولا الأخذ بالأحوط
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 88 ح 45 من ب 9 من أبواب صفات القاضي . ( 2 ) نهج البلاغة « فيض الإسلام » : ص 1000 و 1001 . ( 3 ) نهج البلاغة « فيض الإسلام » : ص 1001 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 349 | الشيخ مرتضى الحائري