تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الرواية بلفظها أو بمفادها « 1 » . أقول : وعندي في كشف الإجماع المذكور على فرض تحقّقه عن رأي المعصوم عليه السلام إشكال ، من جهة أنّ عدم الرجوع إلى الأموات في عصر المعصومين وما يقاربه لعلّه من باب عدم تعارف تأليف كتاب بعنوان ذكر الآراء ، بل المعمول عندهم تأليف الروايات بألفاظها أو بنقل المعنى بلا سند كالمقنع ، أو مع السند الكامل كالكافي ، أو مع ذكر أصحاب الكتب وذكر المشيخة في الآخر كالفقيه والتهذيب . وأمّا عدم الرجوع مع الإمكان ووجود كتاب الفتوى فغير واضح حتّى يكشف ذلك عن رأي المعصوم عليه السلام . مضافاً إلى إمكان أن يكون الوجه في آرائهم هو ظهور الروايات في الرجوع إلى الأحياء ، فكما أنّ العرف لا يفهم من جعل شخصٍ متولّياً للوقف توليته له حيّاً وميّتاً بحيث يكتب ما يصلح للوقف فيرجع الموقوف عليهم إلى المكتوب وكذلك في جعل الوالي والحاكم وكذا الوكيل ، كذلك في جعل الحكومة والقضاوة والحجّيّة ؛ كما أنّ الأمر في الحجّة عن اللَّه كذلك ، فإنّ الحجّة الفعليّة بينه وبين خلقه هو الحجّة بن الحسن المهديّ ، والأمور مربوطة إليه ، ولا ينافي حجّيّة أقوالهم ، لأنّها بمنزلة الروايات عنه تعالى ، ولم يعهد منهم عليهم السلام حكم ولائيّ بالنسبة إلى ما بعد وفاتهم وإن كان لا بدّ من التتبّع . وبذلك يظهر الجواب عن الاستصحابات المذكورة في محلّه بالنسبة إلى البقاء والابتداء ، لأنّ الحجّة مقدّمة على الاستصحاب إن فرض الظهور في الأحياء . وأمّا على فرض الإجمال من تلك الجهة وكون القدر المتيقّن من ظهوره الأحياء فقد يمكن القول بجريان الاستصحاب على حسب ما بيّنّاه في التعليق على العروة الوثقى .
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ج 2 ص 438 - 440 .