بطلان الاحتياط وهو غير معلوم ، إذ المفروض عدم وجوب الاحتياط الكلّيّ في الفروع ؛ وأمّا الاحتياط في المسألة الاصوليّة بالأخذ بأحوط القولين فهو غير مفروض البطلان ، لعدم لزوم الحرج .
مع أنّه مع الغضّ عنه فقد يكون رأي المفضول أقرب إلى الواقع ، من جهة تطابقه للمشهور بين الأصحاب أو كونه أورع أو أكثر مطابقةً وتدقيقاً في المسألة وكونه بطيء الاطمينان .
الثالث : حكم العقل غير المستقلّ
أي حكمه بعد فرض حجّيّة قول المجتهد ودوران أمرها بين التعيين والتخيير فيحكم بالأخذ بالمتيقّن ، فإنّ مشكوك الحجّيّة محكوم بعدمها .
وفيه أوّلًا : أنّ ذلك في فرض الدوران المبنيّ على عدم وجود إطلاق يقتضي التخيير .
وثانياً : تيقّن الأخذ برأي الأعلم غير معلوم ، فإنّ المتيقّن هو الأخذ بمقتضى القولين ، لدوران الأمر بين التخيير بين الأعلم وغيره والتخيير بين الأعلم والمجموع الّذي نتيجته الأخذ بالأحوط ، فالأخذ بالمجموع هو المتيقّن .
وثالثاً : على فرض بطلان تعيّن الأخذ بالأحوط فدوران الأمر بين الأعلم والتخيير غير واضح في جميع الموارد ، فإنّه ربما تكون في المفضول خصوصيّة راجحة يحتمل تعيّنه ، كالأورعيّة والحياة وغير ذلك ، وحينئذٍ لا بدّ من الأخذ بالأحوط من باب إحراز ما هو التكليف واقعاً ، وإن فرض عدم وجوبه في هذا الفرض أيضاً فيحكم بالتخيير .
الرابع : مقبولة عمر بن حنظلة المتقدّمة « 1 »
وفيها في فرض الاختلاف : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » .
هامش
( 1 ) في ص 339 .