ومنها : إطلاق قوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته حاكماً » فإنّه من جهة الارتباط بالفاء ووضوح كون الارتباط بكون الجعل المذكور علّةً لإيجاب الرجوع لا بالعكس - كما هو واضح - يكون علّةً ، ومن المعلوم أنّ ظهور العلّة مقدّم على ظهور المعلّل له ، لحكومته عليه كما لا يخفى .
واحتمال كون لفظ الحكومة ظاهراً في خصوص الخصومة بلا شاهد ، مع شهادة اللغة والعرف على خلافه وكذا القرآن الكريم ممّا قد مرّ في الطائفة الرابعة من الأخبار فراجع ؛ مضافاً إلى أنّه لو استقرّ اصطلاح فهو في الحكومة لا في مادّة « حكم » كما هو واضح ؛ مضافاً إلى وضوح أنّ قوله عليه السلام « فإذا حكم بحكمنا » شديد الظهور في غير صورة المخاصمة ، لأنّ لفظ الحكم الثاني ليس في مورد المخاصمة .
ومنها : قوله عليه السلام : « فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللَّه » بمنزلة أن يقال : « يحرم ردّ حكمه » ولو سلّم أنّه في الخصومة ، لأنّ ردّه استخفاف بحكم اللَّه تعالى ، ولا شبهة أنّ العلّة المذكورة جائية في غير مورد الخصومة أيضاً .
ومنه خبر أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السلام ،
قال عليه السلام :
[ أمّا متنه ]
« إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه » « 1 » .
أقول : القضيّة في اللغة اسم من « قضى » كما في المنجد .
[ أمّا سنده ]
ورواه في الوسائل عن المشايخ الثلاثة قدّس اللَّه أسرارهم بطرق ثلاثة ينتهي كلّها إلى أبي خديجة سالم بن مكرم الجمّال « 2 » ، وهو مستفيض إلى أبي خديجة . وأمّا هو فعن النجاشيّ أنّه ثقة ثقة ؛ مضافاً إلى أنّ طريقه على ما في الفقيه صحيح أو موثّق ، كما أنّه لا يبعد أن يكون الحديث من جهة طريق الشيخ قدس سره حسناً فراجع .
وأمّا تقريب دلالته
فيجري فيه التقريبان الأوّلان للمقبولة ، وهما إلقاء خصوصيّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 4 ح 5 من ب 1 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 4 ح 5 من ب 1 من أبواب صفات القاضي .