تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ »
« 1 » عدم البأس بالحكم بما أنزل اللَّه تعالى وأنّ الكفر والظلم متوقّفان على الحكم بغير ما أنزل اللَّه تعالى ؛ بل مفاد منطوق قوله تعالى في صدر الآية الأولى :
« إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَكانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ »
« 2 » وقوله تعالى :
« وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 3 » جواز أن يحكم الربّانيّون وأهل الإنجيل بما أنزل اللَّه تعالى في التوراة والإنجيل . مضافاً إلى الدلالة المفهوميّة المشار إليها الموجودة أيضاً في الآية الثالثة . ومفهوم مجموع الآيات الثلاثة عدم الكفر والظلم والفسق بالحكم بما أنزل اللَّه تعالى . والإشكال في الاستدلال بالمنطوق من « اختصاص الحكم بعلماء اليهود وعلماء أهل الإنجيل » مدفوعٌ بالقطع بعدم الخصوصيّة ؛ مضافاً إلى كفاية الاستصحاب في ذلك . ويمكن الاستدلال بما ورد ردّاً على العامّة من تحريم الفتوى على طبق القياس والشكّ والظنّ والقرآن مع عدم العلم بالناسخ والمنسوخ كما في ما عن بعض أصحاب أبي عبد الله من أنّه عليه السلام : قال لأبي حنيفة : « أنت فقيه أهل العراق ؟ » قال : نعم ، قال : « فبم تفتيهم ؟ » قال : بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، قال : « يا أبا حنيفة تعرف كتاب اللَّه حقّ معرفته ؟ وتعرف الناسخ والمنسوخ ؟ » . قال : نعم ، إلى أن قال عليه السلام : « إذا ورد عليك شيء ليس في كتاب اللَّه ولم تأت به الآثار والسنّة كيف تصنع ؟ » . فقال : أصلحك اللَّه ، أقيس وأعمل فيه برأيي . فقال عليه السلام : « يا أبا حنيفة إنّ أوّل من قاس إبليس . . . » « 4 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 45 . ( 2 ) سورة المائدة : 44 . ( 3 ) سورة المائدة : 47 . ( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 29 ح 27 من ب 6 من أبواب صفات القاضي .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 338 | الشيخ مرتضى الحائري