تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
فإنّي قد جعلته عليكم قاضياً » « 1 » وهو متّحد المفاد للمقبولة . وثانياً بأنّ اشتراط الاستحضار لشيء من الأحكام تعبّداً ( حيث إنّه مخالف للارتكاز العرفيّ المستقرّ على أنّ ما هو الدخيل في العمل هو الإحاطة بجميع نواحي المسألة حين صدور الرأي ) قرينة متّصلة مانعة عن انعقاد الظهور للاشتراط التعبّديّ ، فهو إمّا من باب أنّ القدرة المطلقة متوقّفة على الاستحضار الفعليّ أو ملازمة له أو يتوقّف حصولها على حصول الاستحضار ابتداءً ، وإن فرض عروض النسيان فالظاهر عدم الدليل على ذلك أيضاً . وأمّا وجود قوّة الاستنباط والاستخراج على وجه الإطلاق فهو الّذي نقلنا على لزومه الإجماع في صدر المسألة . ويمكن أن يستدلّ عليه بالمقبولة وبخبر أبي خديجة بناءً على النقل الأخير بعد معلوميّة عدم كون المراد هو الاستحضار الفعليّ لجميع الأحكام ولا لمعظمها ، لندرة ذلك ؛ فالأقرب أن يكون المقصود ملكة عرفان ذلك ، بأن يكون أهلًا لذلك على وجه الإطلاق . ولا يعارضه ما في خبر أبي خديجة « يعلم شيئاً من قضايانا » ، لعدم معلوميّة كون الصادر ذلك مع فرض الاختلاف في النقل ، وعلى فرض الصدور لا منافاة بين إطلاق وجود ملكة الاجتهاد واستحضار شيء من المسائل إمّا تعبّداً - وإن كان بعيداً كما مرّ - أو من باب المقدّمة أو التلازم لما هو الموضوع لجواز الرجوع من وجود الملكة القدسيّة على وجه الإطلاق . لكنّ الإنصاف : عدم تماميّة الاستدلال ، وذلك لأنّ بناء العقلاء أو حكم العقل أو السيرة لا يقتضي الاشتراط المذكور الّذي هو تعبّدٌ صِرف ، بل ربما يترجّح عند العقل تقديم المتجزّي ، لتبحّره في ما اختاره من الآراء ، فإنّ من كان متبحّراً في المسائل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 100 ح 6 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .