وفي المستمسك أنّ اعتبار الإطلاق هو المعروف المدّعى عليه الوفاق أو الإجماع « 1 » .
وتفصيل ذلك أن يقال : إنّ من المسلّم أنّه لا يشترط استحضار جميع الأحكام مع أدلّتها ، لامتناعِ تحقّق ذلك عادة ، والقطعِ بأنّ مثل زكريّا ومحمّد بن مسلم وأمثالهما ممّن ارجع إليهم لم يكونوا عارفين بجميع الأحكام بنحو الفعليّة والاستحضار .
وأمّا استحضار معظم الأحكام فقد يمكن أن يقال بلزومه ، من جهة ظهور المقبولة أي قوله عليه السلام : « وعرف أحكامنا » في معرفة الجميع ، وحيث يقطع بعدم إرادة ذلك - لما مرّ - فأقرب المجازات إليه هو عرفان المعظم .
وفيه : أنّ ذلك أيضاً نادر ، فإنّ العلم بالمعظم ممّا قلّما يتّفق لأحد ، بل عدم حصول ذلك لمن تقدّمت أسماؤهم الشريفة وغيرهم ممّن أرجع إليهم الإمام عليه السلام ممّا تطمئنّ به النفس . وما ذكر في المقبولة من أنّه « بعد عدم إمكان الأخذ بظاهره من العموم فكون الأقرب عرفان المعظم » ممنوع ، بل يحتمل أن يكون المقصود ملكة عرفان مطلق الأحكام بالتسلّط على الكتب وإمكان الاستخراج منها من دون التوقّف على التعلّم وتحمّل مشقّة التحصيل ؛ مع أنّه يمكن منع الظهور ، لقوله عليه السلام : « فإذا حكم بحكمنا » ، فإنّ المستفاد منه عرفاً أنّ المقصود هو التمكّن من ذلك ، بأن يحكم بالحكم الصادر من الأئمّة عليهم السلام بالطرق المعهودة العقلائيّة .
وأمّا استحضار شطرٍ وافٍ من الأحكام فليس في البين ما يدلّ عليه إلّا ما تقدّم من معتبر أبي خديجة أي قوله عليه السلام : « ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا » أو « قضائنا » كما في نسخة أخرى .
وهو مدفوعٌ أوّلًا بأنّ المنقول عن أبي خديجة مختلف المتن ، فإنّه قد نقله في الوسائل عن الشيخ قدس سره وفيه : « اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ،
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 1 ص 43 .