الخامسة : ما دلّ على أنّ فقهاء الشيعة والعارفين بحلال الأئمّة وحرامهم عليهم السلام حكّام على الناس
أو قضاة أو حجّة منهم عليهم أو كونهم قرىً ظاهرة :
فمنه مقبولة عمر بن حنظلة ، قال :
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان وإلى القضاة ، أيحلّ ذلك ؟ قال : « من تحاكم إليهم في حقّ أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت ، وما يحكم له فإنّما يأخذ سحتاً وإن كان حقّاً ثابتاً له ، لأنّه أخذه بحكم الطاغوت وما أمر اللَّه أن يكفر به ، قال اللَّه تعالى :
« يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ »
« 1 » » قلت : فكيف يصنعان ؟ قال :
« ينظر ان من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فليرضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنّما استخفّ بحكم اللَّه وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على اللَّه ، وهو على حدّ الشرك باللَّه « 2 » ، فإن كان كلّ واحد اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلف في ما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ فقال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر » ، قال : فقلت : فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه ؟ قال : فقال : « ينظر إلى ما كان من روايتهما عنّا في ذلك الّذي حكما به المجمع عليه عند أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذّ الّذي ليس بمشهور . . . » « 3 » .
والكلام فيها في مقامين :
المقام الأوّل في سندها ،
فنقول : فيه جهات توجب الاطمينان بالاعتبار :
فمنها : إدراج المشايخ الثلاثة لها في كتبهم الّتي منها الفقيه مع أنّه التزم
هامش
( 1 ) سورة النساء : 60 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 98 ح 1 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 75 ح 1 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .