وفي ما عن مكتوبه عليه السلام للأشتر :
« والرادّ إلى الرسول صلى الله عليه وآله الآخذ بسنّته الجامعة غير المتفرّقة » « 1 » .
والظاهر منها العمومات والإطلاقات . ويحتمل بعيداً أن يكون المقصود ما أجمع المسلمون على صدوره منه صلى الله عليه وآله .
وفي ما عن السرائر عن أبي عبد الله عليه السلام :
« إنّما علينا أن نلقي إليكم الأصول وعليكم أن تفرّعوا » « 2 » .
وما بعد ذلك عن البزنطيّ عن الرضا عليه السلام :
« علينا إلقاء الأصول وعليكم التفريع » « 3 » .
وقد يومئ إلى ذلك ما ورد عن أبي محمّد الحسن بن عليّ عليهما السلام أنّه :
سئل عن كتب بني فضّال ، فقال : « خذوا بما رووا وذروا ما رأوا » « 4 » .
فإنّه يدلّ على أنّه كان إظهار الرأي معمولًا أن يكتب ولو قليلًا ، ويدلّ على أنّه لا يجوز الأخذ بآراء خصوص بني فضّال ، وإلّا لم يكن لبني فضّال خصوصيّة ، بل كان الحكم بالنسبة إلى زرارة كذلك ، مع وضوح أنّه في مقام أنّ ذلك لخصوصيّة فيهم من جهة فساد عقائدهم .
ومما يقرّب ذلك وضوح وجود الاستنباط والاجتهاد بين العامّة ؛ والنهي الوارد في الأدلّة ليس مفاده الردع عن أصل ذلك ، بل عن الفتوى بغير علم والفتوى بالقياس ومن دون برهان وهداية منه تعالى .
وبعد ذلك فنقول : إمّا أنّ الرأي كان يصدر على طبق تلك الاجتهادات فلا شبهة في شمول الإطلاق ، وإمّا أن يفرض أنّه لم يكن معمولًا لكن عدم كونه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 86 ح 38 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 40 ح 51 من ب 6 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 41 ح 52 من ب 6 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 103 ح 13 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .