معمولًا - بعد فرض الإرجاع وحجّيّة ما كان يدركه بالاجتهاد لنفسه وجواز الإفتاء بذلك - للعلم بالحجّة . وعدم الدليل على الردع لا يضرّ بالإطلاق بعد إمكان الوقوع المبنيّ على وقوع الاجتهاد وجواز الإفتاء على طبقه ، لأنّه قول بما يعلم .
الرابعة : الأخبار الدالّة على التحذير عن الفتوى بغير العلم
والفتوى على طبق الأقيسة الدالّة بالضرورة على جواز الإفتاء في الجملة . وجواز الإفتاء دليل بالملازمة العرفيّة على جواز العمل ، بل هو مقتضى نفس الجواز إن كان بالمعنى الأعمّ من التكليفيّ والوضعيّ الّذي هو ترتيب الأثر المرغوب منه ، بل لولا جواز العمل لكان الإفتاء معاونةً على الإثم ، فلا يكون جائزاً تكليفاً وقد فرض أنّه جائز .
فمنها : خبر أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السلام :
« من أفتى الناس بغير علم ولا هدًى من اللَّه لعنته ملائكة الرحمة . . . » « 1 » .
وفي خبر مفضّل عن أبي عبد الله عليه السلام :
« أنهاك أن تدين اللَّه بالباطل ، وتفتي الناس بما لا تعلم » « 2 » .
ويدلّ عليه بالمنطوق والمفهوم خبر زياد :
« ما علمتم فقولوا ، وما لم تعلموا فقولوا : اللَّه أعلم . . . » « 3 » .
ويدلّ بالمنطوق والمفهوم أيضاً مرفوع أحمد من تقسيم القضاة إلى أربعة « 4 » ؛ بناءً على أنّ القضاوة في اللغة هي الأعمّ من القضاوة الفقهيّة الاصطلاحيّة أو بناءً على إلقاء الخصوصيّة كما لا يخفى .
بل مقتضى الآية الشريفة بحسب المفهوم أي قوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »
« 5 » وقوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ *
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 9 ح 1 من ب 4 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 10 ح 2 من ب 4 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 10 ح 5 من ب 4 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 11 ح 6 من ب 4 من أبواب صفات القاضي .
( 5 ) سورة المائدة : 44 .