فلقيته فأملى عليّ شيئاً كثيراً في استحلالها ، وكان في ما روى فيها ابن جريح : أنّه « ليس لها وقت ولا عدد » « 1 » .
وفي رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله عليه السلام :
« ما أجد أحداً أحيا ذكرنا وأحاديث أبي عليه السلام إلّا زرارة ، وأبو بصير ليث المراديّ ، ومحمّد بن مسلم ، وبريد بن معاوية العجليّ » « 2 » .
وعن بعضهم قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
أسمع الحديث منك فلعلّي لا أرويه كما سمعته ، فقال : « إذا أصبت الصلب منه فلا بأس ، إنّما هو بمنزلة تَعال ، وهلمّ ، واقعد ، واجلس » « 3 » .
وما في معناه ما نقله في الوسائل بعد ذلك عن السرائر « 4 » .
والكلّ يدلّ على أنّ المعمول عندهم كان الرواية ، حتّى أنّهم كانوا في ضيق من جهة النقل بالمعنى فكشف عنهم الصادق عليه السلام على حسب ما مرّ ؛ وأمّا الرأي المبنيّ على الجمع بين الأخبار المختلفة أو المتّكي على العقل الحاكم بذلك ولو بنحو القطع - كوجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجماليّ أو في مقام الامتثال بعد القطع بالاشتغال - فليس منه عين ولا أثر في ما تنظر إليه تلك الأخبار من الإرجاع إلى الأشخاص أو الإرجاع الكلّيّ .
ويمكن حلّ تلك الشبهة بأنّه من الواضح أنّه كان أصل الاجتهاد متحقّقاً في تلك العصور في الجملة ، وأيّ اجتهاد أصعب ممّا ورد في مورد رواية عمر بن حنظلة من علاج المتعارضين بالأخذ بما يقوله الأعدل والأفقه ، ثمّ الأخذ بالمشهور ، فالأخذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 100 ح 5 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 104 ح 21 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 74 ح 87 من ب 8 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 75 ح 88 من ب 8 من أبواب صفات القاضي .