تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ومقتضى غير واحد من الروايات أنّ المقصود به الأئمّة عليهم السلام ، فالآية غير مربوطة بالفقهاء .

ومنها : أنّ المقصود بقرينة قوله تعالى :

« وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ »
هو السؤال عن أهل الذكر في ما يشترط في النبيّ من الصفات وما لا يشترط فيه منها ، فالموضوع فيها هو أصول الدين ، وذلك دليل آخر على أنّه ليس المقصود هو التعبّد بالعمل بقول المسؤول ، إذ لا تعبّد في أصول الدين ولا تقليد فيه ، بل لا بدّ من حصول العلم .

ويمكن الذبّ عن ذلك كلّه :

أمّا الأوّل

فلأنّ الظاهر منه أنّه ليس بصدد التعبّد بقول أهل الذكر ولا بصدد الأخذ بقوله بشرط حصول العلم ، بل الظاهر أنّ المقصود أنّه من لا يعلم شيئاً بنفسه لا بدّ له من السؤال والأخذ بقول المسؤول بالطريقة العقلائيّة الّتي هي بأن يحصل له العلم أو الاطمينان من باب الوثوق بقوله وبُعد الاشتباه ، وحيث إنّه لم ينبّه فيها مع استقرار الطريقة على الأخذ بقول أهل الذكر الموثوق بهم ولو لم يحصل له العلم فيستفاد من ذلك إمضاء طريقتهم - على وجه الإطلاق - بأخذ قول المسؤول المنصرف إلى الطريقة العقلائيّة ، كما يقال : « إن كنت مريضاً ولا تعرف الطبّ بنفسك فارجع إلى الطبيب » فإنّه كما لا يشكّ العرف أنّه ليس المقصود بذلك حصول العلم من قول الطبيب كذلك في المقام ، فتأمّل .

وأمّا الثاني فنقول :

أمّا احتمال كون المقصود به أهل الكتاب فمردود بروايات مستفيضة ذكرها في الكافي الّتي منها ما عن محمّد بن مسلم بالسند الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « إنّ من عندنا يزعمون أنّ قول اللَّه عزّ وجلّ :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ