مخالفاً لظاهر الآيتين ، بل ما في الروايات أقرب ممّا يظهر منه في بادئ النظر مع قطع النظر عن صدورها عن المعصومين ، وإلّا فهو المتيقّن . والمقصود من تطويل ذلك رفع شبهة كون الروايات المذكورة خلاف ظاهر الآية الشريفة .
وحينئذٍ ليس المقصود بأهل الذكر علماء أهل الكتاب ؛ وأمّا الشمول لغير الإمام والنبيّ من سائر العلماء الناهجين مسلكهم فللإطلاق بعد عدم ظهور الروايات في الاختصاص بالمعصومين ، والحصر المستفاد من بعض الروايات إضافيّ أي بالإضافة إلى علماء اليهود والنصارى .
هذا غاية ما يمكن في تقريب الآية للاستدلال على المطلوب .
وأمّا كونه في أصول الدين فهو على فرض كون المقصود رفع شبهة مانعيّة البشريّة عن النبوّة ؛ وقد عرفت أنّه لا يناسب التفسير الوارد عن الأئمّة عليهم السلام بحيث لا يشكّ فيه ، بل قوله تعالى :
« بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ » *
كاد أن يكون صريحاً في العموم وأنّ السؤال عن كلّ ما صدق عليه البيّنات والزبر .
الخامس : الأخبار الكثيرة الدالّة على ذلك ، وهي على طوائف :
الأولى : ما يكون مفاده إرجاع الأئمّة عليهم السلام إلى غير واحد من فقهاء أصحابهم ،
ففي المعتبر عن العقرقوفيّ ، قال :
قلت : لأبي عبد الله عليه السلام : ربما احتجنا أن نسأل عن الشيء فمن نسأل ؟ قال :
« عليك بالأسديّ » يعني أبا بصير « 1 » .
وفي خبر ابن أبي يعفور ، قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه . فقال : « ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفيّ ؟ ، فإنّه سمع من أبي وكان عنده وجيهاً » « 2 » .
وفي خبر يونس : « ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النضريّ ؟ » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 103 ح 15 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 105 ح 23 من ب 11 من أبواب صفات
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 105 ح 24 من ب 11 من أبواب صفات القاضي .