تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
نقلنا لذلك عبارة الشيخ الطوسيّ قدس سره من العدّة « 1 » في ما كتبناه على العروة الوثقى « 2 » .

الثالث : قوله تعالى : « وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً

فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 3 »
.

تقريب الاستدلال بها لحجّيّة الفتوى بعد تمهيد أمور :

منها : أنّ الآية ظاهرة في النفر للتفقّه لا النفر للجهاد ،

وكونها في سياق آيات الجهاد لا يدلّ على ذلك أبداً . ويدلّ على أنّ المراد به النفر للتفقّه غير واحد من الروايات : منها : ما في الكافي في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام في ما إذا حدث على الإمام حدثٌ ، قال : « أين قول اللَّه عزّ وجلّ :
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 4 » قال : « هم في عذر ما داموا في الطلب ، وهؤلاء الّذين ينتظرونهم في عذر ، حتّى يرجع إليهم أصحابهم » « 5 » . ويقرب منه الحديث الّذي ينقله بعد ذلك « 6 » . وفي الصافي عن العلل تطبيق الآية الشريفة على النفر إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله للتفقّه « 7 » . وفي الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام - بسند لا يخلو عن الاعتبار - : « تفقّهوا في الدين - إلى أن قال : - إنّ اللَّه يقول :
« لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
« 8 » . والمستفاد من تلك الأخبار أمران : أحدهما أنّ النفر للتفقّه . ثانيهما أنّ الحكم كلّيّ راجع إلى جميع الأزمان والأدوار وليس راجعاً إلى عصر الرسول صلى الله عليه وآله .
هامش
( 1 ) ج 2 ص 730 . ( 2 ) راجع شرح العروة الوثقى : ج 1 ص 37 . ( 3 ) سورة التوبة : 122 . ( 4 ) سورة التوبة : 122 . ( 5 ) الكافي : ج 1 ص 378 ح 1 و 2 . ( 6 ) الكافي : ج 1 ص 378 ح 1 و 2 . ( 7 ) تفسير الصافي : ذيل آية النفر . ( 8 ) الكافي : ج 1 ص 31 ح 6 .