طريقة العقلاء في العصور والدهور ، لأنّها حكم كلّيّ بالنسبة إلى جميع العصور .
وبذاك التقريب يندفع جميع الشبهات ،
إذ كلّها مبنيّة على كون الآية بصدد التعبّد بقول المنذر ، وأمّا لو كان المقصود هو ترتّب الحذر على الإنذار بالطريقة العقلائيّة أو يستفاد ذلك من باب عدم التنبيه والردع مع كون المقام مقام الردع فتندفع الشبهات ، ولعلّ ذلك ( أي الاطمينان الّذي هو علم في العرف ) كافٍ في الاعتقاديّات ، وعلى فرض عدم الكفاية فيقيّد فيها بلزوم حصول العلم ولا يرفع اليد عنه ، خصوصاً مع ما تقدّم من الكافي في القول المرويّ عن الصادق عليه السلام : « تفقّهوا في الدين » مع أنّ الخطاب لمن كان مسلماً ، بل الظاهر أنّه خطاب لشيعته ، فهم كانوا فارغين عن تحصيل أصول الدين ، فالظاهر منه هو الفروع أو الأعمّ ، بأن يكون المقصود هو تحكيم العقائد بالنسبة إلى الأصول .
الرابع : قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
« 1 »
وقبل ذلك :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » *
وبعد ذلك :
« بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
« 2 » هذا ما في سورة النحل ، وقد ورد أيضاً في سورة الأنبياء :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ » .
« 3 »
وقد أشكل على الاستدلال بها بأُمور :
منها : أنّ قوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *
ظاهر أو موجب لعدم الإطلاق ،
من جهة قوّة احتمال أن يكون المقصود هو السؤال لتحصيل العلم ، لا العمل بقول أهل الذكر تعبّداً .
ومنها : أنّ مقتضى ظاهر الآية أنّ المقصود بأهل الذكر علماء أهل الكتاب ،
هامش
( 1 ) سورة النحل : 43 .
( 2 ) سورة النحل : 44 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 7 و 8 .