تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
طريقة العقلاء في العصور والدهور ، لأنّها حكم كلّيّ بالنسبة إلى جميع العصور .

وبذاك التقريب يندفع جميع الشبهات ،

إذ كلّها مبنيّة على كون الآية بصدد التعبّد بقول المنذر ، وأمّا لو كان المقصود هو ترتّب الحذر على الإنذار بالطريقة العقلائيّة أو يستفاد ذلك من باب عدم التنبيه والردع مع كون المقام مقام الردع فتندفع الشبهات ، ولعلّ ذلك ( أي الاطمينان الّذي هو علم في العرف ) كافٍ في الاعتقاديّات ، وعلى فرض عدم الكفاية فيقيّد فيها بلزوم حصول العلم ولا يرفع اليد عنه ، خصوصاً مع ما تقدّم من الكافي في القول المرويّ عن الصادق عليه السلام : « تفقّهوا في الدين » مع أنّ الخطاب لمن كان مسلماً ، بل الظاهر أنّه خطاب لشيعته ، فهم كانوا فارغين عن تحصيل أصول الدين ، فالظاهر منه هو الفروع أو الأعمّ ، بأن يكون المقصود هو تحكيم العقائد بالنسبة إلى الأصول .

الرابع : قوله تعالى : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »

« 1 » وقبل ذلك :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ » *
وبعد ذلك :
« بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
« 2 » هذا ما في سورة النحل ، وقد ورد أيضاً في سورة الأنبياء :
وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *
وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ وَما كانُوا خالِدِينَ » .
« 3 »

وقد أشكل على الاستدلال بها بأُمور :

منها : أنّ قوله تعالى : « إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » *

ظاهر أو موجب لعدم الإطلاق ، من جهة قوّة احتمال أن يكون المقصود هو السؤال لتحصيل العلم ، لا العمل بقول أهل الذكر تعبّداً .

ومنها : أنّ مقتضى ظاهر الآية أنّ المقصود بأهل الذكر علماء أهل الكتاب ،

هامش
( 1 ) سورة النحل : 43 . ( 2 ) سورة النحل : 44 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 7 و 8 .