ومنها : أنّ الحذر هو الاحتراز عن العمل وليس هو الخوف النفسانيّ ،
خلافاً لما يستفاد من بعض كلمات أعلام العصر مدّ ظلّه « 1 » .
ومنها : أنّ ملاحظة موارد استعمال « لعلّ » في القرآن الوارد على فعل المكلّفين
توجب القطع أو الاطمينان بأنّه مفيد لكون عقيبه محبوباً للَّه تعالى ، فيدلّ على محبوبيّة الاحتراز العمليّ عند إنذار الطائفة النافرين للتفقّه .
لكن يمكن الإيراد على ذلك أوّلًا : بأنّ « لعلّ » يدلّ عرفاً على إمكان حصول متلوّه وهو محبوب ، وإمكان المحبوب إذا لم يتوقّف وجوده إلّا على اختيار المكلّف فلازمه البعث ، وإلّا لا يدلّ إلّا على الإمكان من دون استفادة أنّه مبعوث إليه ، ولعلّ حصول العلم أو الاطمينان كان دخيلًا في ذلك .
وثانياً : بأنّه لا يدلّ على وجوب الإنذار في مورد إمكان الحذر ، لأنّه العلّة لوجوبه فلا بدّ من تحقّق ذلك مع قطع النظر عن الآية .
وثالثاً : بأنّه لا يكون الذيل في مقام الإطلاق ، لأنّها في مقام وجوب النفر والتفقّه والإنذار لا في مقام بيان وجوب الحذر .
ورابعاً : بأنّها تكون واردةً في أصول الدين أيضاً ، بقرينة ما تقدّم من الروايات حيث وردت في مقام التفحّص عن الإمام ، فليس المقصود هو الأخذ بقول النافر تعبّداً .
وخامساً : بأنّ الموضوع في جميع ذلك ( أي الإنذار والحذر والتفقّه ) هو الدين ، فلا بدّ من الإحراز كما أفاده الشيخ قدس سره « 2 » .
لكن مع ذلك كلّه يمكن تقريب دلالتها بأنّ المتعارف هو الأخذ بقول النافرين ، فإنّ ذلك هو السيرة العقلائيّة ولو من باب الغفلة عن احتمال الخلاف أو عدم الاعتناء بذلك كما في رجوعهم إلى الطبيب ، وفي مقام بيان التفقّه والأمر بالإنذار وإظهار محبوبيّة الحذر لم ينبّه تعالى على لزوم العلم ، ولا ريب أنّ ذلك دليل على إمضاء
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول ( تقريراً لأبحاث الإمام الخمينيّ قدس سره ) : ج 2 ص 197 .
( 2 ) فرائد الأصول : ص 80 .