تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
« لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ »
« 1 » وقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ
الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ »
« 2 » ، بل عدم معلوميّة إطلاقه على الكتب السماويّة الأخرى حتّى في قوله تعالى :
« وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ »
« 3 » ، فإنّه يحتمل أن يكون المقصود هو الصورة السمائيّة من الكتب المنزلة كما ينبئ عن ذلك قوله تعالى :
« إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ »
« 4 » ، بل لعلّه الأنسب بحسب الاعتبار ، فتأمّل . ومنها : قوله تعالى في سورة يوسف :
« وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
« 5 » حيث إنّه مع تصدّر الآية ببيان أنّ الأنبياء هم رجال يوحى إليهم من أهل القرى ومن الأرض والبيئة الّتي يكون فيها سائر أبناء البشر لم يعقّبه بإثبات عدم المنافاة بل عقّبه بلزوم متابعتهم والحذر عن مخالفتهم بطمع حطام الدنيا وترجيحها على الآخرة ؛ وحينئذٍ يقرب أن يكون المقصود تنبيه الناس على التمسّك بالأنبياء وأوصيائهم وعدم التجنّب عنهم من جهة التكبّر أو من جهة تخيّل عدم إمكان أن يكون البشر نبيّاً ، فلا بدّ لهم من الرجوع إليهم والسؤال عن البيّنات والزبر حتّى يتّضح لهم الأمر كاملًا ويعلموا بواسطة المعجزات الصادرة عنهم أنّهم الأنبياء ويسألوا بعد ذلك عن معالم دينهم ، فيسألوهم البيّنات الظاهرة وأنّها المعجزات أو الدلائل المتقنة على صدقهم والزبر الظاهرة في معالم دينهم بعد الاعتراف بصدقهم . وبعد ذلك فليس ما ورد في الروايات
هامش
( 1 ) سورة القلم : 51 . ( 2 ) سورة الحجر : 6 . ( 3 ) سورة الأنبياء : 105 . ( 4 ) سورة الواقعة : 77 و 78 . ( 5 ) سورة يوسف : 109 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 329 | الشيخ مرتضى الحائري