والدليل على ذلك عدم رجوعهم إلى الطبيب في ما يمكن فيه الاحتياط بسهولة مع احتمال الخطر ، وكذلك مع حصول العلم .
إن قلت : لو كان ذلك من باب الانسداد لتعيّن تحصيل العلم والوصول إلى رتبة الاجتهاد لمن يقدر من دون أيّ عسر ولا يلتزم أحد بذلك على الظاهر .
قلت : لعلّ الوجه في ذلك إطلاق بعض ما يأتي من أدلّة التقليد أو دلالة آية النفر على عدم وجوب النفر على جميع المؤمنين .
إن قلت : إن كان الرجوع إلى العالم من باب الانسداد لكان الواجب عندهم وجوب تعلّم الطبّ لمن يقدر على ذلك لحفظ النفس المهمّ عند العقلاء والشرع .
قلت : الظاهر أنّهم لا يحتملون احتمالًا عقلائيّاً بأنّهم بتعلّم نفوسهم يصيرون أقرب إلى محافظة النفس من المراجعة إلى الأطبّاء ، لأنّ كلّ شخص بعد التعلّم يصير كأحد الأطبّاء فيصيب مرّةً ويخطئ أخرى .
إن قلت : ما ذكرته جارٍ في من يقدر على الاجتهاد أيضاً ، فهذا دليل على أنّ الرجوع ليس من باب الانسداد ، بل من باب تساوي احتمال الخطأ فيه وفي غيره وعدم الترجيح .
قلت : مقتضى ذلك جواز التقليد مع وجود قوّة المجتهد ، وهو خلاف السيرة .
مضافاً إلى أنّ المطلوب في مسألة الأحكام الشرعيّة هو القطع بالعذر ، والقطع بذلك حاصل في فرض اجتهاد نفسه بخلاف الأخذ من الغير ، فلو كان نظير ذلك متصوّراً في الطبّ ( بأن كان بنحو لو تعلّم الطبّ كان يحفظ دائماً من جميع الآفات والبليّات قطعاً ، بخلاف ما لو راجع الطبيب وكان حفظ النفس مهمّاً عنده ) لما كان يُقدم على ترك الطبّ بل كان يتعلّمه .
الثاني : سيرة المتديّنين من زمن أمير المؤمنين عليه صلوات اللَّه وعلى أولاده الطاهرين
، وقد