خاتمة
في الاجتهاد والتقليد
ليس لفظ « المجتهد » موضوعاً في الأدلّة حتّى يبحث عن مفهومه ، بل لا بدّ من معرفة من وقع موضوعاً للأحكام الأربعة الآتية من جواز العمل برأيه ، وحرمة تقليده لغيره ، وجواز تقليده أو وجوبه ، ونفوذ حكمه في الموضوعات في الجملة . ومعرفة ذلك تتوقّف على معرفة أدلّة ذلك ؛ وأمّا باقي الأمور فهي إمّا من شؤون القضاء والحكم في الموضوعات أو يقطع بكون الموضوع فيها عين ما هو الموضوع في الأحكام الأربعة المتقدّمة ،
فالمهمّ بيان الأحكام الأربعة :
أمّا الأوّل ( أي تعيين من يجوز له العمل برأيه )
فلا ريب أنّ كلّ من يقطع بالحكم الفعليّ الشرعيّ يجوز له العمل برأيه ، لأنّ حجّيّة القطع للقاطع من المستقلّات العقليّة ، والقدر المسلّم منه ما إذا كان حاصلًا من الطرق المألوفة ، وأمّا الحاصل من غيره فكذلك إن لم يتعلّق مورداً للنهي .
وهل يجوز النهي كأن يقال : « لا تسلك مسلك القياس فإنّك غير معذور في الخطأ » فحينئذٍ يعاقب القاطع بالواقع على تقدير خطئه أم لا ؟
وجه الأوّل : أنّ الحكم بذلك قبل القطع خالٍ عن المحذور ويصير ذلك حجّةً على العقوبة كما في جعل الاحتياط .