تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
الخاصّان في مورد الاجتماع ، وهو العالم العادل البصريّ « 1 » . أقول أوّلًا : إنّه في المثال لا تنقلب النسبة ولو على مسلك الانقلاب ، لأنّ النسبة التباينيّة على وجه التنافي باقية بحالها ، فإنّ العالم البصريّ غير العادل والعالم العادل غير البصريّ والعادل البصريّ جميع ذلك خارج عن العامّين في المثال ، فإنّ العادل العالم البصريّ ليس داخلًا تحت العموم بل داخل تحت أحد المخصّصين . ومع التعارض الموجب للتساقط لا يجوز الرجوع إلى الثالث الّذي هو إمّا كراهة الإكرام أو استحبابه ، بل يرجع إلى ما يوافق أحدهما من أمارة أو أصل كما هو واضح ، فلا يبقى تحت العامّين إلّا صورة رابعة وهي العالم غير العادل غير البصريّ وأحدهما يحكم بكراهة إكرامه والآخر يحكم بالاستحباب . وثانياً : لا يتعارض العامّان في مورد الاجتماع المفروض أي العالم العادل البصريّ ، للقطع بخروج ذلك عن العامّين ، فإنّهما بعد ورود المخصّصين تعنونا بعنوان العالم غير العادل غير البصريّ . وثالثاً : لا يمكن الحكم بذلك في مطلق ما يكون الخاصّان متعارضين بالعموم من وجه ، فلو فرض كون الخاصّين في المثال أحدهما استحباب إكرام العالم العادل والثاني كراهة إكرام العالم البصريّ فيتعارض الخاصّان في العالم العادل البصريّ ، والعامّان بينهما عموم من وجه بناءً على انقلاب النسبة ، ويتعارضان في العالم غير العادل غير البصريّ . وفائدة الانقلاب أنّه في مورد التعارض يرجع إلى الأصل أو الأمارة الموافقين لأحدهما ؛ بخلاف فرض عدم الانقلاب ، فإنّه لا بدّ من الترجيح أو التخيير بناءً على ما هو الأظهر من عدم الرجوع إلى أخبار العلاج في العامّين من وجه ، بل الظاهر أنّ ثمرة الانقلاب هنا أوضح من بعض موارد أُخر ، لأنّه على فرض الانقلاب فالخاصّان
هامش
( 1 ) مباني الاستنباط ( تقريراً لبحث آية اللَّه العظمى الخوئيّ قدس سره ) : ج 4 ص 485 و 487 .
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 314 | الشيخ مرتضى الحائري