الدليلين المتنافيين دليل ثالث فقط وهو أنّه « لا بأس بثمن العذرة من الحيوان المأكول لحمه » ، فيكون ذلك مخصّصاً لما دلّ على أنّ « ثمن العذرة سحت » بالمتّخذ من غير المأكول ، فيكون هو مخصّصاً لما دلّ على أنّه لا بأس بثمن العذرة مطلقاً .
إن قلت : لا فرق بين مسلك الانقلاب وعدمه في الشقّ الأوّل ، لأنّه يؤخذ بمفاد الخاصّين على تقدير الانقلاب والجمع ، وكذلك على تقدير التنافي والتعارض والسقوط . نعم ، الفرق واضح في الشقّ الثاني ، لأنّه على فرض التنافي لا يؤخذ بالعامّ المخصّص بالخاصّ في غير مورد الاستثناء ، بخلافه على فرض الجمع المبنيّ على انقلاب النسبة .
قلت : هذا لو فرض أنّ مقتضى التنافي هو التساقط ، وأمّا لو فرض كون مقتضاه الأخذ بالراجح وبعده التخيير فالفرق واضح ، إذ بعد فرض عدم الترجيح يحكم بالتخيير فينافي مقتضى الخاصّين ، فافهم وتأمّل .
المبحث الثاني عشر : في المتباينين المتنافيين -
كما في المثال المتقدّم - لو كان في البين مخصّصان ولم يكن مجموعهما وافياً بتمام أفراد العامّين المتنافيين بأن أخرج أحدُهما من أحد العامّين قسماً منها وأخرج الآخرُ الباقيَ من الآخر بل كان أحد المخصّصين مخرجاً لبعض الباقي ، كما أنّه ورد في المثالين مخصّصان أحدهما أنّه « لا بأس بثمن العذرة من مأكول اللحم » المخصّص لقوله « ثمن العذرة سحت » والمخصّص الآخر كان لسانه أنّه « يحرم ثمن عذرة الحيوان النجس العين » ، فتنقلب النسبة من التباين إلى العموم من وجه ، فإنّ نجس العين محكوم بالعامّ الحاكم بحرمة الثمن من غير معارض ، وعذرة مأكول اللحم محكومة بالحلّيّة من حيث الثمن بالعامّ الحاكم بحلّيّة ثمن العذرة من غير معارض ، ويتعارضان بالعموم من وجه في عذرة الحيوان الطاهر غير المأكول لحمه ، ويتعارضان بناءً على الانقلاب فيتساقطان فيرجع إلى الأصل الموافق لأحد الطرفين أو العموم الّذي هو فوقهما ، وأمّا بناءً على عدم