تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الانقلاب فلا بدّ من ترجيح أحد العامّين أو التخيير - لا الرجوع إلى ما ذكر - إن لم يرجع في التعارض من حيث العموم من وجه إلى أخبار العلاج كما هو الأظهر .

المبحث الثالث عشر : إذا كان في البين أدلّة ثلاثة

كأن يقال : « يجب إكرام الفقهاء » و « يحرم إكرام الفسّاق » و « يستحبّ إكرام الشعراء » فالنسبة بينها عموم من وجه ، فتعارض في الفقيه الشاعر والفقيه الفاسق والشاعر الفاسق والفقيه الشاعر الفاسق ، وأمّا الفقيه الّذي لا يكون شاعراً ولا فاسقاً والشاعر الّذي لا يكون فقيهاً ولا فاسقاً والفاسق الّذي لا يكون شاعراً ولا فقيهاً فكلّ ذلك من موارد الافتراق المحكوم بتلك الأدلّة من غير تعارض . والانقلاب إلى التباين المسقط للمعارضة بإخراج جميع موارد الاجتماع ، وهي الأربعة المتقدّمة ؛ فما في تقريرات الكاظميّ قدس سره من أنّ « إخراج مادّة الاجتماع وهي العالم الفاسق الشاعر عن مفاد الأدلّة الثلاثة موجب للانقلاب المذكور » « 1 » كأنّه سهو من القلم ، إذ التعارض باقٍ في الفقيه الفاسق الّذي ليس بشاعر والشاعر الفاسق والفقيه الشاعر كما هو واضح .

المبحث الرابع عشر : في الفرض المذكور لو أخرج الدليلُ الرابع موردَ الافتراق عن أحد الأدلّة

بأن أخرج الشاعرَ الّذي لا فقيه ولا فاسق عن دليل استحباب إكرام الشاعر واقتضى الجواز المتساوي طرفاه فلا تنقلب النسبة إلى العموم المطلق ، فإنّ نسبته مع دليل حرمة إكرام الفسّاق ودليل وجوب إكرام الفقهاء هي العموم من وجه أيضاً ، وإن أخرج مادّةَ الافتراق بالنسبة إلى أحد العنوانين الآخرين عن الدليل فتصير النسبة بينه وبين ذلك الدليل بالخصوص هي العموم المطلق ، كما لو أخرج من دليل استحباب الشعراء خصوصَ الشاعر الّذي ليس بفقيه فيختصّ مورده بالشاعر الفقيه فيكون مخصّصاً لدليل وجوب إكرام الفقهاء ، وأمّا انقلاب نسبته مع كلّ من الدليلين فيتوقّف على إخراج غير مورد اجتماع الكلّ عن الدليل ، كأن يكون مفاد المخصّص
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 ص 746 .