الدرهم والدينار من الذهب والفضّة ، وحينئذٍ يرجع إلى الطائفة الثانية ( أي إطلاق ما يدلّ على عدم الضمان في العارية المخصّص لإطلاق دليل اليد ) أو يقال بأنّ الذهب والفضّة كناية عن الدرهم والدينار ، وهو المتعارف عند الاستعمال ومن جهة الانتفاع ، إذ الانتفاع بالفضّة غير المسكوكة لا سيّما في فرض حرمة الاستعمال في الأكل والشرب نادر غير متعارف .
والإشكال ب « أنّ العارية لا تتحقّق غالباً إلّا في غير المسكوك ، وأمّا المسكوك فينتفع به بتبديله لامع بقاء عينه الّذي هو قوام العارية » يمكن دفعه بأنّ تقوّم العارية بذلك قابل للمنع ، فإنّه يمكن أن يكون المقصود من عارية الدرهم والدينار هو صرفه في البيع والشراء لنفسه ، وبعد رجوع عينهما أو مثلهما إلى ملكه كان ملكاً للمعير من دون الانتقال إلى الذمّة ، أو يلتزم بخروجه عن العارية وعنوانِها بالانتقال والشراء به لكنّ المقصود من العارية عدم الضمان لو لم يتّفق الشراء به . هذا .
مضافاً إلى أنّ المناسبات الخارجيّة تقتضي أن يكون عدم الضمان من جهة أنّ كون المقصود به الإخراج عن يده ، وإلّا فلا فرق بحسب الاعتبار بين الحليّ الّذي من الذهب أو الّذي من الأحجار الكريمة ، فالمناسبات العرفيّة تساعد كون المقصود بالذهب والفضّة هو الّذي يجعل ثمناً للشراء ؛ أو يحكم فيه بالضمان من جهة إطلاق دليل ضمان عارية الذهب والفضّة وعدم صحّة تقييده بالدرهم والدينار ، وذلك لقلّة استعارتهما ، إذ المقصود منهما جعلهما ثمناً للانتفاع بهما مع وجود عينهما إلّا نادراً ، فإخراج الذهب والفضّة غير المسكوكين مستلزم للتقييد بالفرد النادر في مقام الاستعارة ، وهو الّذي أشار إليه الشيخ قدس سره « 1 » وتلقّاه غير واحد من بعده بالقبول ، لكنّه مبنيّ على تقوّم العارية ببقاء العين في ملك مالكه مع الانتفاع به ، وهو غير واضح عندي ؛ أو يحكم به من باب التعارض وعدم جواز الرجوع إلى عموم عدم ضمان العارية ، لأنّه قد خصّص بغير الذهب والفضّة ، فقد انقلبت النسبة بينه وبين دليل ضمان عارية
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 461 .