تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
مورد الاجتماع ؟ فإن كان الملاك في ملاحظة النسبة قبل العلاج فليكن في المقامين ، ومقتضى ذلك ملاحظة العموم من وجه بين الدليلين حتّى بعد ورود المخصّص على مورد اجتماع أحدهما ، وإن كان الملاك ملاحظتها بعد العلاج فلا بدّ من كون النسبة في المقيس عليه - أي ورود الخاصّين على العامّ الواحد - هي العموم من وجه . قلت : مع وضوح ذلك عرفاً إنّ الجواب عن ذلك أمران : أحدهما : أنّه لا معنى للتعارض في مادّتي الاجتماع ، فإنّه لو اخذ بالعامّ الآخر الّذي لم يخرج منه محلّ الافتراق في مادّة الاجتماع أيضاً يلزم إلقاء المخصّص رأساً أو إلقاء العامّ كذلك ، بخلاف الأخذ بمادّة الاجتماع في العامّ الّذي ورد عليه التخصيص ، فإنّه موجب للأخذ بجميع الأدلّة الثلاثة . ثانيهما : أنّ الملاك ملاحظة كلّ نسبة مع قطع النظر عمّا تقتضيه تلك النسبة ، فإنّه ليس ملاك العموم والخصوص المطلق بملاحظة نفس التخصيص الّذي لازمه الانقلاب بملاحظة بعض أفراد المخصّص المستلزم لعدم التخصيص المستلزم أيضاً للتخصيص ، لعدم الانقلاب ؛ فإنّ ذلك محال ، لأنّه يلزم من انقلاب النسبة عدمه ومن التخصيص عدمه ومن عدمه وجوده . وفي المقام تلاحظ النسبة العموم من وجه الّذي بين الدليلين مع قطع النظر عمّا تقتضيه تلك النسبة والعموم والخصوص المطلق مع قطع النظر عن ذلك ، ولا تلاحظ النسبة العموم من وجه مع قطع النظر عمّا تقتضيه النسبة العموم والخصوص المطلق ، فافهم فإنّه دقيق متين .

الرابعة : أن يكون هنا خاصّان كلّ منهما يخرج مادّة الافتراق من العامّ الآخر .

ولا ريب حينئذٍ في وقوع التعارض ، للعلم بلزوم طرح إحدى تلك الأربعة ؛ وحينئذٍ إن لم يكن ترجيح يتخيّر في طرح أحد الأربعة والأخذ بالثلاثة الباقية ، وإن كان الراجح ثلاثةً منها يؤخذ بها ويطرح المرجوح ، وإن كان الراجح اثنين منها يؤخذ بالاثنين ويقع التعارض في الأخذ والطرح بين الاثنين الباقيين ، وإن كان الراجح
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 309 | الشيخ مرتضى الحائري