تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
واحداً منها يقع التعارض في الثلاثة الباقية . وقد يتوهّم أنّه لا تعارض بين الخاصّين ، لعدم التنافي بالذات بين إخراج مادّة الافتراق مثلًا من قوله « أكرم العلماء » بأن يقال : « لا يجب إكرام العالم غير الفاسق » وإخراج مادّة الافتراق من « لا تكرم الفسّاق » بأن يقال : « لا يحرم إكرام الفاسق غير العالم » فإنّه لا تنافي أصلًا بين الحكمين والموضوعين ؛ أو يقال بأنّ التعارض بين العامّين حاصل في مادّة الاجتماع على كلّ حال ، لأنّه لو لم يكن الخاصّان في البين كان التعارض فيها من جهة العموم من وجه ، وبعد التعارض كان التعارض بينهما بالنصوصيّة . لكنّ الأوّلَ مندفع بأنّ المقصود من التعارض هو العلم بعدم تطابق إحدى الأدلّة للواقع ولو لم يكن ذلك من جهة خارجيّة ، وبهذا المعنى صادق على الجميع من غير فرق بينها ، والثانيَ بأنّ القطع حاصل بعدم التعارض من جهة العموم من وجه ، لأنّه إمّا أن يكون أحد العامّين ساقطاً من رأس فلا تعارض بالعموم من وجه ، وإمّا أن يكون أحد الخاصّين ساقطاً كذلك أيضاً ، فتأمّل .

المبحث الحادي عشر : لو كان في البين دليلان متنافيان بالتباين

كأن يقال : « ثمن العذرة سحت » و « ثمن العذرة لا بأس به » ودلّ دليلان آخران فدلّ أحدهما على أنّه لا بأس بثمن العذرة من الحيوان المأكول ودليل آخر على حرمة ثمن العذرة من الحيوان غير المأكول فيوجبان ذلك انقلاب النسبة من التباين المتنافي إلى التباين غير المتنافي ، لأنّ الأوّل مخصّص للأوّل فيصير الأوّل في مقام الحجّيّة « ثمن العذرة الّتي ليست من الحيوان المأكول سحت » ، والثانيَ مخصّص للثاني فيصير في مقامها أنّ « ثمن العذرة الّتي ليست من الحيوان غير المأكول لا بأس به » ، وهذا واضح بعد الإقرار بانقلاب النسبة الّذي قد مرّ أنّه ضروريّ في الجملة ؛ وإن كان في البين مخصّص واحد فهو في النتيجة كذلك أيضاً ، لأنّه موجب لانقلاب النسبة بين المتنافيين إلى العامّ والخاصّ المطلقين فيكون أحدهما مخصّصاً للآخر ، ففي المثال لو فرض مع