إلى الآخر فلا بدّ أيضاً من الأخذ بالعامّ ، من جهة أنّ الخاصّ الراجح مسلّم الحكم لا محالة ، فالأمر يدور بين الأخذ بالعامّ الراجح أو الخاصّ المرجوح ، فيتعيّن الراجح .
السادسة : أن يكون العامّ مرجوحاً بالنسبة إلى أحد الخاصّين ومساوياً بالنسبة إلى الآخر ، فحيث إنّ الخاصّ الراجح مسلّم الحكم يدور الأمر بين الخاصّ المساوي أو العامّ فالتخيير .
المبحث العاشر : إذا كانت النسبة بين الأدلّة مختلفةً
فكان في البين دليلان بينهما العموم من وجه وكان هنا خاصّ أو خاصّان يخصّص أحدَ العمومين أو كليهما فتكون المسألة حينئذٍ ذات صور أربع :
الأولى : أن يكون مفاد المخصّص إخراج مادّة الاجتماع من عموم كلا الدليلين ،
كما في « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » و « لا يجب إكرام العالم الفاسق » و « لا يحرم إكرام الفاسق العالم » .
الثانية : إخراج مادّة الاجتماع من أحد الدليلين
كما أنّه كان الدليل المخصّص منحصراً بالأوّل ؛ فالأمر واضح في كلتا الصورتين ، لحصول التباين من حيث الموضوع الموجب لعدم التنافي بين الحكمين ، إلّا أنّه على الأوّل لا يكون مورد الاجتماع محكوماً بأحد من العامّين ، بخلاف الثاني فإنّه محكوم بالعامّ غير المخصّص .
الثالثة : أن يكون مفاده إخراج مادّة الافتراق من أحد الدليلين ،
فيكون الدليل الآخر من حيث الحجّيّة منحصراً بمادّة الاجتماع فيصير نصّاً في مادّة الاجتماع لانحصار مفاده فيها ، فيصير مخصّصاً للعامّ الآخر فيرتفع التعارض ، إذ تنقلب النسبة من العموم من وجه إلى العموم المطلق في مقام الحجّيّة .
إن قلت : ما الفرق بين مورد البحث وما إذا كان في البين عامّ وخاصّان ، حيث يرد الخاصّان على العامّ في عرض واحد ولا يلاحظ النسبة بعد العلاج حتّى تنقلب النسبة إلى العموم من وجه ، وفي المقام تلاحظ النسبة بعد التخصيص الوارد على