تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
من وجه فلها ستّ صور : الأولى : أن يكون الخاصّان راجحين على العامّ فلا بدّ من أخذهما وطرح العامّ ، إذ في غير ذلك ترجيح المرجوح على الراجح كما هو واضح . الثانية : أن يكون العامّ أرجح من الخاصّين - أي من كلّ واحد منهما - فيؤخذ بالعامّ وأحدٍ من الخاصّين ، إذ على فرض الأخذ بالعامّ لا يكون كلا الخاصّين معارضين للعامّ ، بل التعارض إنّما هو بين العامّ ومجموع الخاصّين لا كلّ واحد منهما ، فإن كان أحد الخاصّين أرجح من الآخر فيؤخذ به ويطرح الآخر ، وإن كانا متساويين فلا بدّ من التخيير في الأخذ . الثالثة : أن يكون الكلّ متساوياً فيتخيّر بين الأخذ بأحد الخاصّين مع العامّ أو الأخذ بالخاصّين وطرح العامّ . إن قلت : يتعيّن طرح العامّ ، لأنّ في عكسه طرحَ دليل وهو أحد الخاصّين والتصرّفَ في ظهور دليل آخر وهو العامّ ، بخلاف الأخذ بالخاصّين وطرح العامّ ، فإنّه ليس إلّا طرح دليل واحد من دون التصرّف في ظهور دليل آخر . قلت : طرح ظهور العامّ قطعيّ لا محالة وليس مورداً للدوران ، لأنّه مع طرح العامّ يطرح الظهور ومع الأخذ به أيضاً يطرح ظهوره في العموم ، فهو قطعيّ لا محالة ، فما يدور الأمر فيه هو باقي ظهور العامّ أو الأخذ بالخاصّ الآخر غير ما هو مسلّم الحكم على كلّ حال . الرابعة : أن يكون العامّ راجحاً بالنسبة إلى أحد الخاصّين ومساوياً بالنسبة إلى الآخر فلا بدّ من الأخذ بالعامّ ، لأنّ الخاصّ المساوي للعامّ مسلّم الحكم ، إمّا من جهة الأخذ بالخاصّين وإمّا من جهة الأخذ بالعامّ ، فما يدور الأمر فيه هو العامّ الراجح أو الخاصّ المرجوح . الخامسة : أن يكون العامّ راجحاً بالنسبة إلى أحد الخاصّين ومرجوحاً بالنسبة