تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
لكنّ الحقّ هو الرجوع إلى العامّ في هذا المورد ، فإنّ كونه مخصّصاً على فرض عدم الابتلاء بالمعارض كافٍ في الرجوع إلى العامّ في فرض الابتلاء بالمعارض ؛ وذلك لوجود ملاكه قطعاً ، فإنّ اقتضاء الأعمّ للتعارض للعامّ المتّصل بالخاصّ الأخصّ تنجيزيّ ، لوجود ملاكه وهو عدم الابتلاء بالمعارض ، إذ لو لم يكن مبتلى بالمعارض كان مخصّصاً للعامّ ، بخلاف تخصيصه للعامّ فإنّه معلّق على عدم الابتلاء بالمعارض ، والفرض هو الابتلاء ، فلا يقتضي التخصيص بل يسقط عن الحجّيّة ، فالعامّ حجّة في مورد الاجتماع من دون وجود حجّة تزاحمه وإن كانت النسبة حين الرجوع إليه هي العموم من وجه ، فكون النسبة كافيةً لصلاحيّة التخصيص كافيةٌ أيضاً لأن يرجع إليه ، لوحدة الملاك ، فإنّ صلاحيّة التخصيص موجبة لعدم الابتلاء بالمعارض من غير جهة العامّ المتّصل بالمخصّص ، وهي بعينها موجبة لعدم التعارض للعامّ وبقاء العامّ على حجّيّته وإن انقلبت نسبته ، إذ لا نريد التخصيص به حتّى يقال : إنّ النسبة قد انقلبت ، بل المقصود هو الرجوع إليه ، وملاك ذلك حجّيّة العامّ بالنسبة إلى مورد الاجتماع وسقوط الخاصّ عن الحجّيّة ، وهو حاصل .

المبحث الثامن : لو فرض استيعاب المخصّصين للعامّ ،

فإن كان ذلك في العامّ الأعمّ والأخصّ فالتعارض لا محالة يكون بين الخاصّ الأعمّ والعامّ ، وأمّا الأخصّ فهو مسلّم الحكم على كلّ حال . هذا إذا لم يكن بين الخاصّ الأعمّ والأخصّ ترتّبٌ من حيث الحكم ، كأن يكون مقتضى دليلٍ أنّه « لا يجب إكرام علماء تلك البلدة » ثمّ ورد أنّه « يجب إكرام الفقهاء منهم » وورد أيضاً أنّه « إذا وجب إكرام الفقهاء منهم يجب إكرام العدول من الفقهاء مرّةً ثانيةً » ففي مثل ذلك لا يكون الخاصّ الأخصّ مسلّماً ، بل هو تابع للأعمّ فلا بدّ إمّا من ترجيح العامّ وطرح المخصّصين أو ترجيح الخاصّ الأعمّ والأخذ بالأخصّ أيضاً .
المبحث التاسع : إذا فرض الاستيعاب في المخصّصين المتباينين أو العامّين