تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
في نفي الثالث ، فالعامّ قد خصّص قطعاً في مورد الاجتماع ، لأنّ مفاده حكمٌ غير الحكمين المستفادين من الخاصّين « 1 » . أقول : وهو جيّد في الجملة إلّا أنّه في المثال يكون حكم مورد الاجتماع معلوماً ، فإنّه إذا فرض خروج الفقيه العادل النحويّ عمّا يدلّ على وجوب إكرام العلماء فإخراج النحويّ الصرفيّ عمّا يقتضي الاستحباب واضح بالأولويّة ؛ فالأولى أن يكون المثال كذلك : « يجوز إكرام المؤمن للغير - مثلًا - جوازاً متساوياً » و « لا يجوز له إكرام الفاسق » و « يستحبّ له إكرام أرحامه » فيتعارضان في الفاسق الرحم . مضافاً إلى ما فيه من أنّه مع فرض التساقط لا وجه لدلالتهما على نفي الثالث كما تقدّم ذلك في هذا الباب ، بل لا بدّ من الالتزام بحجّيّة أحد الخاصّين بالنسبة إلى مورد الاجتماع لا على وجه التعيين .

المبحث الخامس : إذا ورد عامّ وخاصّان بينهما العموم المطلق

كما إذا قال « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق منهم » و « لا تكرم المغتاب منهم » فمفروض البحث عدم التعارض بين نفس المخصّصين ، من باب عدم إحراز التنافي : إمّا من باب احتمال تعدّد المطلوب ، أو كون بعض أفراد المطلق واجداً لأهمّيّة ولو لم تكن الزيادة كافيةً لجعل حكم على طبقها ، أو من باب أنّ تذكّره لازم من باب كثرة التغافل عنه ، أو أنّه وقع مورداً للسؤال مثلًا ، أو غير ذلك . وبعد ذلك نقول : لا إشكال ظاهراً في التخصيص بالأعمّ الّذي هو مستلزم للتخصيص بالأخصّ أيضاً ، بناءً على ما تقدّم من أنّ الملاك في ملاحظة النسبة هي النسبة الحاصلة مع قطع النظر عن المخصّصين اللذين كلّ منهما في رتبة واحدة . نعم ، لو كان الملاك في ذلك هو ملاحظتها مع قطع النظر عنهما في ما إذا لم يكن ترجيح لأحد الخاصّين على الآخر لأشكل الأمر في المقام ، إذ التخصيص بالأخصّ
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 4 ( القسم الثاني ) ص 163 .