تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
ولو لم تكن حكومة في البين .

المبحث الثالث : إذا كان أحد الخاصّين موافقاً للعامّ والآخر مخالفاً له

وكان بينهما العموم من وجه كما إذا دلّ الدليل على أنّه « يجب إكرام العلماء » ودلّ دليل آخر على وجوب إكرام النحويّين ودليل آخر على حرمة إكرام الصرفيّين فيتعارض المخصّصان في النحويّ الصرفيّ ، فالمشهور بينهم أنّه بعد التعارض والتساقط يرجع إلى العامّ . لكن يقع الإشكال في وجه ذلك ، إذ ربما يخطر بالبال أنّ الخاصّ المخالف كما يعارض الموافق في مادّة الاجتماع يعارض العامّ فيخصّصه ، فما الوجه في فرض العامّ خارجاً عن ظرف التعارض ومقتضياً للحكم في فرض السقوط ؟ وحلّ ذلك أنّ تعارض الخاصّ المخالف للموافق حاصل على نحو التنجيز ، لأنّه يتوقّف على عدم ابتلائه بمعارض يسقطه عن الحجّيّة مع قطع النظر عن الخاصّ الموافق ، وهو حاصل ، إذ مع قطع النظر عن الموافق لا يكون مسقطاً إيّاه عن دائرة الحجّيّة ، لتقدّمه على العامّ ؛ وهذا بخلاف كونه مخصّصاً للعامّ ، فإنّه يتوقّف على حجّيّته مع قطع النظر عن تعارضه للعامّ ، وهو ليس كذلك ، لسلب حجّيّته بواسطة معارضته للموافق ، فهو لا يخصّص العامّ إلّا بعد فرض حجّيّته ، فالعامّ غير مخصّص به فيصير حجّةً في مورد سقوط الخاصّين عن الحجّيّة ، فتأمّل .

المبحث الرابع : قال بعض أهل العصر رحمه الله في تقرير بحث أستاذه العراقيّ قدس سره في ما إذا ورد مخصّصان بينهما عموم من وجه

مخالفان للعامّ ومخالفان أيضاً في أنفسهما في مورد الاجتماع ، كما إذا ورد « أكرم العلماء » وورد أيضاً « لا تكرم النحويّين » وورد أيضاً أنّه « يستحبّ إكرام الصرفيّين » فهما يخصّصان العامّ - كما تقدّم - لكن يتعارضان في النحويّ الصرفيّ الّذي هو مورد اجتماع العنوانين ، ولكن لا يمكن أن يقال : إنّهما يتساقطان فيرجع إلى عموم « أكرم العلماء » إذ كلاهما حجّتان
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 303 | الشيخ مرتضى الحائري