تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
ولا فرق في العرف قطعاً بين أن يقال : « لا يجب إكرام الأطبّاء » أو يقال : « لا يجب إكرام أطبّاء العين » بدليل و « لا يجب إكرام أطبّاء الأعصاب » بدليل آخر . وهذا دليل على أنّ ملاحظة النسبة إنّما هي مع قطع النظر عن ورود المخصّصين اللذين هما في رتبة واحدة ، من غير فرق بين كون أحدهما قطعيّاً والآخر غير قطعيّ أو كانا متساويين . ولا فرق بين كون أحدهما متقدّماً في الزمان على الآخر أو كونهما واردين في زمان واحد ، كأن يقول : « إنّ أطبّاء العين وأطبّاء الأعصاب لا يجب إكرامهم » ؛ وذلك لأنّ كلّ واحد من الخاصّين في مرحلة البقاء وارد على العامّ في رتبة واحدة ، فإنّه لو كان قطعيّةُ أحد المخصّصين غيرَ دخيل في التقدّم والتقدّمُ الزمانيّ في غير القطعيّ أيضاً كذلك ( إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر في مرحلة البقاء ، إذ لم يفرض خروج المتقدّم ولو مع ورود المخصّص الآخر بعد ذلك ) فإذا اجتمع الأمران فلا وجه للترجيح به . والسرّ في ذلك أنّ النسبة الواحدة إنّما تلاحظ مع قطع النظر عمّا هو مقتضى النسبة ، وإلّا يلزم من التخصيص عدمه ومن عدمه وجوده ، فتأمّل . ويجيء الكلام فيه إن شاء اللَّه بعد ذلك . نعم ، الظاهر أنّ بين المخصّصين إذا كان ترتّبٌ فالنسبة بين المتأخّر والعامّ هي العموم من وجه ، كما إذا ورد أنّه « لا يجب إكرام المؤمنين » ثمّ ورد أنّه « يجب إكرام الفقهاء » وورد أيضاً أنّه « يجب إكرام أرحام الفقهاء من المؤمنين إذا وجب إكرام الفقهاء » ، وحينئذٍ تكون النسبة بين المؤمن غير الفقيه وأرحام الفقهاء هي العموم من وجه ، لافتراق الأوّل عن الثاني في المؤمن غير الفقيه الّذي لا يكون رحماً للفقيه وافتراقِ الثاني عنه في الأرحام الّتي يكونون من الفقهاء أيضاً ويجتمعان في الرحم الّذي ليس بفقيه ، وحينئذٍ ينحصر وجه التقدّم في لغويّة العنوان من حيث التأسيس كما مرّ . ومن ذلك يظهر أنّه لو كان متّصلًا بالكلام على هذا النحو أيضاً بحيث لو لوحظ
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 301 | الشيخ مرتضى الحائري