المخصّص المنفصل مع العامّ المتّصل بالمخصّص لكانت النسبة هي العموم من وجه ، لكن لو رفع اليد عن المخصّص المنفصل في مادّة الاجتماع لزم إلقاء العنوان الّذي وقع مورداً للتخصيص إلّا من حيث التأكّد ، كما لو قال : « أكرم العلماء إلّا الفسّاق منهم » ثمّ ورد منفصلًا أنّه « لا يجوز إكرام النحويّين » فإنّه لو رفع اليد عن العامّ في مورد النحويّ غير الفاسق واختصّ بالفاسق النحويّ لزمت لغويّة عنوان النحويّ .
ولو فرض وجود دليل كانت النسبة بينه وبين كلّ واحد من العمومات هي العموم من وجه ولكن كانت النسبة بين المجموع وبينه هي العموم المطلق يقدّم أيضاً على العمومات المذكورة ، لتساوي النسبة وعدم الترجيح ، كما في « لا ضرر ولا ضرار » « 1 » و
« وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ »
« 2 » بالنسبة إلى عمومات الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة ، فالتقدّم واضح ولو لم تكن حكومة في البين ؛ وأمّا العنوان الثانويّ والأوّليّ فلا سند له كما تقدّم في أوائل بحث التعادل والتراجيح .
فتحصّل من هذا المبحث أمور :
الأوّل : ملاحظة النسبة بين العامّ والخصوصات المتعدّدة مع قطع النظر عن التخصيص .
الثاني : أنّه لو لم يلزم لغويّة العنوان من حيث التأسيس لما كان الحكم المذكور في المخصّص المتّصل بالعامّ ولا في المخصّص الّذي بينه وبين المخصّص الآخر هو الترتّب من حيث الحكم .
الثالث : أنّه لو لزم لغويّة العنوان إلّا على وجه التأكيد يخصّص العامّ ولو كانت النسبة بينه وبين المخصّص هي العموم من وجه .
الرابع : أنّه يقدّم مثل « لا ضرر » و « لا حرج » على عمومات الأدلّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 340 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات .
( 2 ) سورة الحجّ : 78 .