تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
النظر عن الآخر ، وإلّا لزم عدم التخصيص بأحدهما وطرح دليلين نصّين لظهورٍ قابلٍ لرفع اليد عنه ، أو التخصيص بأحدهما المعيّن من دون ترجيح ، وهو ترجيح بلا مرجّح ، أو التخصيص بأحدهما لا بعينه ، وهو خلاف سيرة العقلاء قطعاً . لكن هذا لا يطّرد في ما كان التخصيص بأحدهما قطعيّاً ، لعدم لزوم الترجيح من غير مرجّح . ومنها : أن يقال : إنّه لو خصّص العامّ بأحد الخاصّين واخذ بالخاصّ الآخر في مورد الاجتماع مع الّذي خصّص العامّ به لكان العنوان الآخر لغواً فلا بدّ أن يحمل على التأكّد ؛ ففي المثال المتقدّم لو اخذ ب « لا تكرم النحويّين » واخذ بالعامّ في الفاسق غير النحويّ الّذي بينه وبين العامّ هو العموم من وجه فعنوان الفاسق يصير لغواً ، من حيث كونه مورداً لحكم تأسيسيّ ، فإنّ النحويّ محرّم الإكرام والفاسق منه يتأكّد حكمه لكن عنوان الفاسق يصير كالعدم . لكنّه أيضاً غير وافٍ بدفع الإشكال مطلقاً ، كما إذا كان العنوان في المثال مشيراً إلى بعض عناوين مجهولة أخرى . ومنها : أن يقال : إنّ الملاك عند العرف هو النسبة بين العامّ الظاهر الّذي هو حجّة مع قطع النظر عن ورود المخصّصين اللذين هما في رتبة واحدة بلا ملاك لتقدّم أحدهما على الآخر . والدليل على ذلك هو مقايسة العنوانين اللذين بينهما العموم من وجه بعنوان واحد شامل للعنوانين اللذين بينهما العموم من وجه ، كما في قوله « أكرم العلماء » و « لا يجب إكرام الأطبّاء » المشتمل على المتخصّصين في العين - مثلًا - والمتخصّصين في الأعصاب ، والعنوانان الأخيران بينهما العموم من وجه ، فهل يشكّ أحد من العرف في تخصيص العامّ ببعض المخصّص ثمّ ملاحظة النسبة ؟ وهل يكون فرقٌ بين كون المخصّص بالنسبة إلى البعض قطعيّاً دون البعض الآخر أو متساوياً ؟
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 300 | الشيخ مرتضى الحائري