ليس من باب تفويت المصلحة ، وربما يكون العامّ مشتملًا على حكم إلزاميّ فالمصلحة في الإبقاء على حاله واضحة ، وربما يكون الترخيص حاصلًا مع قطع النظر عن العامّ فلا يلزم الإلقاء في مفسدة فوت الواقع من ناحية العامّ ، وفي ما يلزم من جانبه فهو متدارك بما هو يكافئه لا محالة .
ومنها : ما لو كان التعارض بين الزائد على الدليلين ، وفي ذلك مباحث :
المبحث الأوّل : ما إذا ورد عامّ وخاصّان متباينان
فلا كلام في التخصيص بكلّ واحد منهما ، لأنّه على فرض حصول التخصيص بكلّ منهما تكون النسبة بين العامّ وبين الخاصّ الآخر هو العموم المطلق إلّا إذا فرض الاستيعاب ، فإنّه بعد التخصيص بأحدهما يحصل التساوي من حيث الصدق الموجب للتعارض من حيث الحكم على وجه التباين . والبحث في مورد الاستيعاب يأتي إن شاء اللَّه بعد ذلك .
المبحث الثاني : إذا كان الخاصّان المخالفان للعامّ بينهما عموم من وجه من حيث الصدق
كما في « أكرم العلماء » و « لا تكرم النحويّين منهم » و « لا تكرم الفسّاق منهم » فالمشهور بينهم أنّه يرد المخصّصان على العامّ فيخصّص العامّ . بهما .
لكن في المقام شبهة ربما يصعب بها وجه ما هو المشهور ، وهي أنّ نسبة كلّ واحد من الخاصّين مع العامّ مع فرض تخصيصه بالآخر هي العموم من وجه من حيث الحجّيّة والإرادة الجدّيّة ، فيلزم من التخصيص بهما عدم حفظ النسبة فيلزم عدمه ، لأنّ التخصيص متفرّع على كون النسبة بين العامّ والمخصّص هي العموم المطلق . والقول بأنّ الملاك في حفظ النسبة هو الظهور مردود جدّاً ، من جهة أنّه لا يعقل أن يكون الظهور الخالي عن الاعتبار وعن وجود الإرادة الجدّيّة على طبقه ملاكاً لبناء العقلاء ؛ كيف ولو كان كذلك لجاز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص المنفصل ؟ !
ويمكن دفعها بأحد أمور :
منها : أن يقال : إنّه يكفي كون نسبة كلّ منهما للعامّ هو العموم المطلق مع قطع