مع أنّ وقوع النسخ بمقدار المخصّصات الواردة عنهم بعد حضور وقت العمل بالعامّ غير محتمل .
الثاني : أن يكون مفاده نسخ الحكم الظاهريّ الثابت قبل ذلك بالعامّ وغيره من دون اقتضاء لإثبات الواقع حتّى يكون نسخاً بالنسبة إلى الحكم الواقعيّ أيضاً أو نفياً له حتّى يكون تخصيصاً بالنسبة إلى الحكم الواقعيّ .
وهو أيضاً مردود بما مرّ من كونه خلاف ظاهر الدليل ، إذ الظاهر أنّه بصدد التخصيص ونفي الحكم واقعاً .
الثالث : تخصيص العامّ ظاهراً وواقعاً ، بمعنى الحكم بعدم جعلٍ من جانب العامّ يشمل مورد التخصيص وأنّه استعمل العامّ من أوّل الأمر في غير مورد التخصيص ، فلم يجعل به حكمٌ لا واقعاً ولا ظاهراً .
وهذا أيضاً معقول ، لكنّه مردود بكونه خلاف ظاهر العامّ وخلاف ظاهر المخصّص كما لا يخفى .
الرابع : أن يكون مفاده نفي الحكم الظاهريّ من جانب العامّ أو من جانب دليل آخر يدلّ على الحكم الظاهريّ إمضاءً أو تأسيساً .
وهو غير معقول ، لوجود حكم ظاهريّ لا محالة ولو كان ذلك هو البراءة العقليّة الّتي تدلّ على إمضاء الشارع لها ، فتأمّل .
الخامس - وهو الحقّ - : أن يكون مفاده التخصيص وإخراج مورده عن الحكم الواقعيّ الثابت بدليل العامّ .
وهذا لا إشكال فيه إلّا لزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو ليس بقبيح مطلقاً ، بل هو مقتضٍ للقبح ، فيمكن أن تكون المصلحة في ستر الواقع وعدم وصول جميع الأحكام إلى المكلّفين في آنٍ واحد ، وتلك المصلحة ربّما تكون أهمّ مراعاةً من مصلحة الواقع أو مساويةً ، فلا يكون البيان لازماً على المولى ، لأنّ القبح المذكور
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 298
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٩٨