تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
العامّ يتعنون في مقام الحجّيّة بغير الخاصّ بماله من الإطلاق الأفراديّ والأزمانيّ . كيف ولو أشكل ذلك لمكان البناء على الأخذ بالقدر المتيقّن من الخاصّ فيعقد التعارض بين العامّ والمخصّص في غير المتيقّن ؟ ! ، كما إذا ورد مثلًا « أكرم العلماء » وورد أيضاً « لا تكرم الفسّاق منهم » فإنّه لولا الأخذ بإطلاق المخصّص لا بدّ من معاملة التعارض في غير المتيقّن من مورده الثابت بالإطلاق الزمانيّ والحاليّ . وصِرفُ ورود المخصّص قبل العامّ أو وروده بعد العامّ لا يصير منشأً للترديد في التخصيص ، فإنّ نسبة العامّ والمخصّص بالنسبة إلى غير القدر المتيقّن هو العموم والخصوص المطلق مع قطع النظر عن إخراج القدر المتيقّن . والسرّ في ذلك تساوي النسبة من حيث الدلالة بالنسبة إلى جميع الأفراد والأزمان وعدمُ وجود القدر المتيقّن الملحوظ في مقام الإلقاء بالنسبة إلى بعض الأفراد أو الحالات أو الأزمان دون حالات اخر في نوع المخصّصات ، فمبنى التخصيص على الاعتناء بشأن المخصّص دون العامّ في ما يدلّ عليه المخصّص ، خصوصاً في ما إذا كان المخصّص ناظراً إلى العامّ كما في المثال المتقدّم لكلامهم .

ومنها : أنّه قد يقال : إنّ التخصيص مشروط بكون وروده قبل حضور وقت العمل بالعامّ بالنسبة إلى مورد المخصّص ،

لأنّه لولا ذلك لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح . ومن هنا يشكل الأمر في التخصيصات والتقييدات الواردة بعد حضور وقت العمل بالعامّ أو المطلق في لسان الأئمّة عليهم السلام . أقول : الاحتمالات في تلك التخصيصات الأعمّ من المزيّف والمقبول خمسة : الأوّل : أن يكون كلّ ذلك ناسخاً لا مخصّصاً . وفيه : أنّ ذلك خلاف ظاهر عنوان المخصّص الّذي يكون مؤدّاه إخراج الفرد عن تحت عموم العامّ من أوّل الأمر لا من حين الصدور . مضافاً إلى ما قد يقال من أنّ النسخ غير صادر عن الأئمّة عليهم السلام . لكنّه غير واضح .