البيان ( لا ما كان مخالفاً له وكان اقتضاؤه عدمَ تحقّق الإطلاق له : إمّا من باب عدم كونه في مقام البيان وإمّا من باب عدم تحقّق الإرادة الجدّيّة وإمّا من باب خفاء القيد مثلًا ) فلا .
ومنها : أنّه إذا دار الأمر بين النسخ والتخصيص
( كما إذا ورد عامّ بعد حضور وقت العمل بالخاصّ أو ورد الخاصّ بعد حضور وقت العمل بالعامّ حتّى يدور الأمر في الأوّل بين كون العامّ المتأخّر ناسخاً والخاصّ المتقدّم مخصّصاً وفي الثاني يدور الأمر بين كون الخاصّ المتأخّر مخصّصاً للعامّ أو ناسخاً له ) قيل في ذلك بتقدّم التخصيص على النسخ ، لكثرة التخصيص وندرة النسخ .
وقيل في ردّه أوّلًا : إنّ مقتضى ما تقدّم منهم من تقدّم العامّ على المطلق هو تقدّم النسخ على التخصيص ، لحفظ ظهور العامّ في قبال الإطلاق الّذي مفاده دوام الحكم ، فإنّه ليس النسخ إلّا التصرّف في الإطلاق .
وثانياً : إنّ الغلبة لا توجب التقدّم إلّا في ما إذا أوجبت أقوائيّة الظهور ، بأن تكون بمثابة تكون بمنزلة القرينة المتّصلة بالكلام ، فتكون في أذهان أهل المحاورة بحكم القرينة اللفظيّة الصادرة من المتكلّم ، وإلّا فلا ملاك لكونها موجبةً للتقدّم ولو كان موجباً للظنّ ، إذ مطلق الظنّ لا يكون حجّة .
أقول : يمكن أن يقال بتقدّم النسخ على التخصيص في الموردين ، من باب أنّ التخصيص موجب لإلقاء ظهورين ، فإنّ إخراج الفرد عن تحت العامّ بتّاً موجب للتصرّف في ظهور العموم في أصل كون الفرد وارداً في حيطته ولاقتضائه كون ذلك على الدوام ، وليس أحد الظهورين مترتّباً على حجّيّة ظهور الآخر كما لا يخفى . وهذا بخلاف النسخ ، فإنّه تصرّف في إطلاق المنسوخ خاصّاً كان أو عامّاً .
ويمكن إقامة البرهان على تقدّم التخصيص على النسخ من غير جهة الغلبة ، وهو أنّ ظهور المخصّص في الإطلاق مقدّم على ظهور العامّ في مورد الخاصّ ، لأنّ