مراده بما هو ظاهر في التقييد ك « أعتق رقبة مؤمنة » بالتوصيف وأمثاله ، وليس بناؤهم على بيان التقييد بصورة المعارض كما في « أكرم العالم » و « لا تكرم كلّ فاسق » .
والحاصل : أنّه لا ينبغي الإشكال في تقدّم ظهور المقيّد على المطلق المتّصل إذا كان بصورة التقييد ، كأن يقال : « أكرم العالم غير الفاسق » ، وأمّا في المثال الأوّل فتابعٌ لما هو الأقوى بحيث يصلح لأن يكون قرينةً على الآخر جزماً دون العكس ، فإذا كان المتّصل كذلك فالمنفصل أولى بذلك ولو كان البيان الكافي لعدم الانعقاد هو الأعمّ من المتّصل والمنفصل . هذا .
مضافاً إلى أمر رابع ، وهو أنّه بناءً على مسلك صاحب الكفاية من احتياج العامّ إلى مقدّمات الحكمة الّتي منها عدم البيان لا فرق بينه وبين المطلق ولو فرض الغضّ عمّا تقدّم .
وأمّا وجه النظر في الجواب فقد تحصّل ممّا تقدّم ، فإنّه لا يصحّ أن يقال : إنّ عدم البيان الّذي هو من مقدّمات الحكمة هو عدم البيان المتّصل مطلقاً ، بل فيه تفصيل ؛ نعم ، في الغالب يكون كذلك ؛ مع أنّ الظاهر هو التسليم على فرض كون عدم البيان هو الأعمّ من المنفصل ؛ مع أنّك قد عرفت إمكان منعه مطلقاً وكذا إمكان منعه على مبنى نفسه أي صاحب الكفاية ، فافهم وتأمّل .
إن قلت : يمكن توجيه تقديم العامّ المنفصل على المطلق ، من باب أنّ ظهور العامّ في العموم مستند إلى الوضع ، وظهور المطلق في الإطلاق مستند إلى مقدّمات الحكمة الّتي عمدتها كون المتكلّم في مقام البيان ، وهو غير ثابت بالوجدان في الغالب ، بل هو محرز ببناء العقلاء ، وهو في ما إذا لم يكن ظهور قطعيّ على خلافه .
قلت : هذا إذا كان بناء العقلاء أو حجّيّته الذاتيّة متوقّفاً على عدم وجود ظهور آخر يقتضي خلافه ولو بالملازمة ، وأمّا إذا كان ذلك على وجه التنجيز أو كان على وجه التعليق على عدم وجود حجّة يكون لسانها ومفادها عدم كون المتكلّم بصدد
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام — صفحة 295
مساهمون: الشيخ مرتضى الحائري
ص٢٩٥