اللَّه عزّ وجلّ وأحاديثنا ، فإن كان يشبههما فهو منّا ، وإن لم يكن يشبههما فليس منّا » .
قلت : يجيئنا الرجلان - وكلاهما ثقة - بحديثين مختلفين ولا نعلم أيّهما الحقّ ؟ قال : « فإذا لم تعلم فموسّع عليك بأيّهما أخذت » « 1 » .
وقريب منه الآخر « 2 » .
لكن فيهما ضعفٌ بالإرسال ؛ مضافاً إلى اشتماله على قرينة يصلح بها أن يكون المقصود هو الشباهة الموجبة للاطمينان ولو بواسطة قوّة السند ، لقوله « فهو منّا » وقوله في الآخر « فهو حقّ » وقوله في ذيله « إذا لم تعلم » وغير ذلك .
ومحصّل ما تلخّص من البحث هو الترجيح بمطلق ما يوجب الاطمينان بحيث يقال : إنّه « ممّا لا ريب فيه » أو « فيه الرشاد » ، ولا يستفاد ممّا ذكر الترجيح بمطلق المرجّح ، كفصاحة المتن أو كون الراوي أحفظ أو كانت الرواية عنهم عليهما السلام بالإملاء والاستكتاب أو كون أحد الخبرين أشهر ، ولذا لم ينبّه الإمام عليه السلام بعد فرض الشهرة في الطرفين على الأخذ بما عليه أكثر الأصحاب مع إرجاعه إلى ما يخالف ما يكون أميل إليه الحكّام والقضاة . وبعد ذلك كلّه لم ينبّه على ترجيح من الترجيحات الّتي يذهب إليه القوم ولم يحكم بالأخذ بما يظنّ أنّه الحقّ أو يكون أقرب إليه بنحو العموم والكلّيّة ، بل أمر بإرجاء الواقعة حتّى يلقى الإمام عليه السلام ؛ ومن المعلوم أنّ الأمر بالإرجاء بعد ذلك حجّة قطعيّة على عدم جواز الترجيح بكلّ مرجّح .
فالحقّ في تلك المسألة بحسب الظاهر هوما نسب إلى الأخباريّين الّذين منهم صاحب الكافي . واللَّه المتعالي هو العالم .
ومنها : أنّه قد تقدّم أنّه في موارد وجود الجمع العرفيّ لا يجري ما يقتضيه الأصل الأوّليّ
في المتعارضين من التساقط أو التخيير .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 87 ح 40 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 89 ح 48 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .