الحاكمان بهما المشهورين بين الأصحاب ، فهو موضوع ولا معنى له إلّا كون حكمه ظاهراً بعد بيان الموضوع ، فهو أقوى من دلالة العلّة بوجه ، فإنّه قد يقال : « الخمر حرام ، لأنّه مسكر » وقد يقال في مقام بيان التحريم : « إنّ الفقّاع مسكر » ؛ ولا يمكن أن يقال : إنّ المقصود أنّ نفس مخالفتهم خيرٌ ورشدٌ من دون أن يكون النظر إلى الأقربيّة إلى الواقع ، لأنّه تعبّدٌ محضٌ ينافي مقام التعليل المبنيّ على الارتكاز ، وغير موافق لمادّة الرشد الّذي هو في قبال الضلالة والغيّ الظاهر في أنّه موجب للوصول إلى المطلوب ، وغير مناسب لسياق باقي المرجّحات الّتي لوحظ فيها الأقربيّة إلى الواقع ، وغير موافق أيضاً لما ورد في باقي الروايات الّتي منها ما تقدّم من خبر عبيد من الحمل على التقيّة .
وأمّا ما أشير إليه في رسائل المؤسّس الأنصاريّ قدس سره في طيّ الاستدلال من التعليل بأنّ « الحقّ في خلافهم » « 1 » وارد في خبرين « 2 » ينتهي كلّ منهما إلى السياريّ الضعيف فاسد المذهب « 3 » ، لأنّ المظنون إسقاط الواسطة في الثاني ؛ مع أنّ عليّ بن أحمد أيضاً كذلك على ما ذكروه في الرجال ؛ مع أنّ الأصحاب أعرضوا عن الأخذ بمفادهما ، لأنّهما واردان في كون مخالفتهم حجّةً على الحقّ ولو لم يكن تعارضٌ في البين ؛ مع أنّ تصوير ذلك أيضاً لا يخلو عن الإشكال ، فإنّ الأخذ بخلافهم غير معلوم ، فإنّهم لو كانوا يستبيحون شيئاً فتركهم بتّاً بعنوان الحرمة خلافٌ لهم ، والالتزام بفعله أيضاً خلافٌ لهم ، فلا يتعيّن الحقّ .
ومنها : مرسل حسن بن الجهم المرويّ عن الاحتجاج والعيّاشيّ ، ففي الأوّل :
قلت تجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة ؟ فقال : « ما جاءك عنّا فقس على كتاب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 450 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة : ج 18 ص 80 ح 19 وص 82 ح 23 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) « جش ست صه » .