ليس بمسكر لفساده ، بل ظهور العلّة حاكم ومقدّم على ظهور المعلّل له فيتصرّف فيه بواسطة العلّة .
وأمّا الثانية فقد تقدّم أنّه ليس الصدر بصدد الإطلاق ، بل هو حكم حيثيّ من حيث وجود المتعارضين بما هما كذلك ، فمن المقطوع أنّه ليس الصدر بصدد الحكم بأخذ ما يرويه الأصدق والأفقه ولو كان الآخر منقولًا عن العادل ومشهوراً بين الأصحاب ومخالفاً للعامّة وموافقاً للكتاب ، بل قد تقدّم أنّ وجود الشهرة في أحد الخبرين الموجب للاطمينان العرفيّ العقلائيّ يرفع التعارض الموضوع في الصدر لتقديم الأعدل والأفقه والأصدق .
واتّضح بذلك المناقشة في الثالثة ، فإنّها مبنيّة على كون الشهرة في المتعارضين أيضاً موجبةً لعدم الريب المطلق ، وقد مرّ أنّ الالتزام بكون المقصود من التعليل هو عدم الريب المطلق لا يوجب أن يكون الوصف المذكور ثابتاً للمتعارضين المشهورين أيضاً .
ومنها : التعليل بأنّ « الرشد في خلافهم » كما ورد في مرسل الكافي أي في ديباجته على وجه الإرسال : « دعوا ما وافق القوم ، فإنّ الرشد في خلافهم » « 1 » الموضح ذلك بخبر عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام :
« ما سمعته منّي يشبه قول الناس فيه التقيّة ، وما سمعت منّي لا يشبه قول الناس فلا تقيّة فيه » « 2 » .
وهو المستفاد من قوله عليه السلام في المقبولة : « ما خالف العامّة ففيه الرشاد » « 3 » ، إذ كون المقصود منه الحكم بأنّ فيه الرشاد تنزيلًا أو من باب الجعل الظاهريّ الحاصل بذلك خلاف الظاهر قطعاً بعيدٌ عن سنّة المحاورة ، فليس المراد إلّا أنّه فيه الرشاد بحسب النوع في المفروض من ورود الحديثين اللذين رواهما العدلان المرضيّان
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 250 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 88 ح 46 من ب 9 من أبواب صفات القاضي .
« 2 »
( 3 ) تقدّم في ص 239 .